للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقوله:

كم جار صرف الدهر في حكمه ... وضرَّني من حيث بي يعتني

ألبسني من شيبتي حلة ... قلت له والله عزيتني

ومن أغراضه البديعة مع حسن التضمين قوله:

لله يوم الوفا والناس قد جمعوا ... كالروض تطفوا على نهر أزاهره

وللوفاء عمود من أصابعه ... مخلق تملأ الدنيا بشائره١

وقوله:

النيل ألبس حلة ... حمراء في تخليقه

وله أصابع زينب ... قد ختمت بعقيقه

وقوله:

نادى منادي الوفاء مصرًا ... إذا علقوا سترة علامه

من الغلا قد سلمت حقًّا ... فبت في الستر والسلامه٢

وقوله:

كانت لمصر سترة ... بالنيل مذ ولى خلت

كأنه زوج لها ... فبعده ترملت٣

ومن أغراضه البديعة قوله:

فاخرت الأقلام سمر القنا ... والسعد في الأقسام مكتوب

فقلت للخطيّ لا تستطل ... كلاكما للخط منسوب٤

وقوله:

ولائم زاد لومًا ... في أسود أشتهيه

وقال أسود تهوى ... فقلت عينك فيه

ومن لطائف أغراضه في مليح فوّال قوله:

أنا ابن الذي في الليل تسطع ناره ... كثير رماد القدر للعبء يحمل

يطوف بأقداح العواقي على الورى ... ويصبح بالخير الكثير يفوّل٥

ومما اخترته من نظم الشيخ شهاب الدين بن أبي حجلة، وقد تقدم قولي: إنه كان يرضى بالرخيص لأجل الكثرة، قوله:


١ المخلق: ذو الأخلاق الفاضلة.
٢ الغلا: الغلاء وهو ارتفاع الثمن.
٣ ترملت: المرأة، فقدت زوجها فصارت أرملة.
٤ استطال: تكبر وتعجرف.
٥ يفوّل: يملأ أو من الفأل.

<<  <  ج: ص:  >  >>