ومن لطائفه قوله فيما يكتب على طاسة:
تأمل فإني طاسة صح نقشها ... وفاق على نقش الغواني التي تسبي١
وواصف حسني أطرب السمع قوله ... كأني في الكاسات داخلة الضرب
وقلت في المعنى:
أنا طاسة قدري سما وبروضتي ... نهر المجرة للنجوم موارد
وتسارح القمر المنير لحسنه ... فقمرته وعليه نقشي قاعد٢
وقلت أيضًا:
أنا طاسة بيضت وجهي عندكم ... وصفًا لكم قلبي بماء رائق
عذبت موارده ببارق بهجتي ... فتنزهوا بين العذيب وبارق٣
ومن أغراضه اللطيفة في باذهنج قوله مضمنًا:
بروحي أفدي باذهنجًا موكلًا ... بإطفاء ما يلقاه من حرق الجوي٤
إذا مدحت أوصافه قال منشدًا ... على أنني راض بأن أحمل الهوى
ومن أغراضه قوله:
أطربنا العود إلى أن غدا ... مقامنا يرقص مع صحبه
فشمعنا قام على ساقه ... وكأسنا دار على كعبه
وقوله مضمنًا:
درب الحجاز لقد شرفت منازلًا ... قدر المنازل من سواها نازل
كم سارت فيها نحو مكة منشدًا ... لك يا منازل في القلوب منازل
ومما اخترته من الأبيات العامرة، للمعمار -رحمه الله- قوله:
إن قام يتلو سورة الشمـ ... ـس المنيرة في ضحاها
١ تسبي: تفتن وتأسر، والطاسة وعاء صغير مجوف ومستدير.
٢ قَمَرَ: غَلَبَ.
٣ العذيب وبارق: مكانان في الصحراء.
٤ باذهنج: لم نعثر على هذه اللفظة في ما بين أيدينا ونظنه من الأسماء التي تدل على نوع من النبات.