بشعرهم، وعرفوا تلك الخاصة عندهم فنقلوها بمهارة إلى اتجاههم، فقد كان إبراهيم ناجي مثلًا على صلة بشعر "بودلير" الشاعر الرمزي الفرنسي، وقد ترجم له "أزهار الشر"، كذلك كان علي محمود طه على صلة بشعر "بودلير" وقد ذكره هو والشاعر الفرنسي الرمزي "فرلين" في كتابه "أرواح شاردة"١.
و"بودلير" هو القائل: "إن العطور والألوان والأصوات تتجاوب٢" أي أن لونًا خاصًّا قد يحدث في النفس أثرًا مشابها للأثر الذي يحدثه صوت معين أو عطر بذاته، وبهذا يكون بين الحواس تجاوب وتراسل، بحيث تتلقى حاسة معطى حاسة أخرى٣، وبناء عليه إذا أحس شاعر أن نغمًا معينًا يحدث في نفسه أثرًا مشابهًا لما تحدثه الوضاءة، فلا بأس عليه إذا قال عن هذا النغم: إنه نغم وضيء. وإذا أحس للحن معين تأثيرًا أشبه بتأثير ملمس الحرير، فلا ضير عليه إذا قال عن هذا اللحن: إنه لحن ناعم. وكل ذلك بناء على وحدة الأثر النفسي للشيء المستعمل له اللفظ منقولًا، والشيء الذي كان يستعمل له في الأصل، وليس بناء على الجامع الكلي الذي يشترك فيه المشبه والمشبه به في البلاغة التقليدية، ولا بناء على أية علاقة أخرى من تلك العلاقات التي يذكرها البلاغيون في باب المجاز٤.
ويفسر الشاعر الهمشري الأساس الفني للتعبير الرمزي في مثل "السكون المشمس"، بقوله: "إننا عندما نجلس في بستان ساكن رأد الضحى، ترسم في عقولنا صور متفاوتة لهذه الساعة التي مرت بنا، فإذا استعرضنا صورة ملازمة
١ انظر: أرواح شادة لعلي محمود طه ص٣٠. ٢ قال ذلك في قصيدة مشهورة له أسمها "العلاقات" Corrspondance. وانظر: الشعر المصري بعد شوقي لمحمد مندور الحلقة ٣ ص٢٢، وانظر: الرمزية والأدب العربي الحديث لأنطون كرم غطاس ص٤٤، ٩٢. ٣ انظر: الرمزية ص٤٥. ٤ انظر: الشعر المصري بعد شوقي لمحمد مندور الحلقة ٣ ص٢١-٢٣.