لهذا السكون، وهي الشمس، فلم لا يكون السكون مشمسًا١؟ ". وكأن الهمشري يضع أساسًا ثانيًا لظاهرة تراسل الحواس، إلى جانب الأساس الأول الذي هو وحدة الأثر النفسي، أما هذا الأساس الثاني، فهو الملازمة الخارجية بين الشيء الذي يستعمل له اللفظ بعد نقله، والشيء الذي كان يستعمل له اللفظ قبل النقل.
وقد أثارت هذه الخاصة التعبيرية ثائرة كثير من المحافظين، فأكثروا من اتهام مستخدميها بالهذيان والخلط، والخروج على العرف اللغوي، والحق أن هذا الاستخدام ليس لا ضربًا من المجاز، ولكن مع شيء من التوسع؛ فإذا كان أساس المجاز هو علاقة بين شيئين كالمشابهة في الاستعارة مثلاً، فإن أساس هذا اللون من الاستعمال، هو وحدة الأثر النفسي، أو الملازمة الخارجية بين شيئين. وهذا الاستعمال -كالمجاز التقليدي- سبيل من سبل توسيع اللغة، وإثرائها ومرونتها وحيوية تعبيرها وتجددها، وهو -من الناحية الفنية- وسيلة إلى نقل الحالة النفسية بدقة أكثر ورهافة أشد، حيث يكون اللفظ المنقول أدق تعبيرًا، وأرهف أداء في حالة نفسية معينة، لارتباطه بموقف يتلازم فيه شيئان، أو لوحدة الأثر النفسي بين الشيء المنقول له اللفظ، والشيء المنقول منه٢.
والخاصة الثانية من خصائص هذا الاتجاه في الأسلوب وطريقة الأداء، هي التجسيم، أي تحويل المعنويات من مجالها التجريدي إلى مجال آخر حسي، ثم بث الحاية فيها أحيانًا، وجعلها كائنات حية تنبض وتتحرك، برغم ما في عملية التجسيم وحدها من صعوبة أدركها النقاد٣.
يقول ناجي في معاودة ذكريات حب قديم:
١ انظر: مجلة أبولو المجلد الأول عدد يونيه سنة ١٩٣٢. ٢ انظر: الشعر المصري بعد شوقي لمحمد مندور الحلقة ٣ص٢٠-٢٣. ٣ انظر: A. Premir of literary Criticism: Hollingwroth.p.٢٢