للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ونجد كذلك لمحمود حسن إسماعيل قصائد عديدة في مناسبات وطنية، وقومية مختلفة، كما نراه يمدح ويرثي، حتى ليمثل المدح والرثاء قسمًا بارزًا من بعض دواوينه١.

وبرغم كل ذلك، قد ظل شعراء هذا الاتجاه أقل من غيرهم من الشعراء اهتمامًا بالشعر الوطني والقومي، وبشعر المناسبات على وجه العموم، وبقيت الموضوعات الغالبة على شعرهم هي تلك الموضوعات المتصلة بالحب والطبيعة والحنين والشكوى والتأمل، وما إلى ذلك مما سلف عنه الحديث، وقد كانوا يتفاوتون -بطبيعة الحال- في التعلق ببعض هذه الموضوعات أكثر من بعضها الآخر؛ فناجيى يكثر من شعر الحب المعذب المحروم، وعلي طه يكثر من شعر الحب المانح المعطاء، والهمشري يكثر من شعر الطبيعة والحنين، والصيرفي يكثر من شعر الشكوى والتأمل، ومحمود حسن إسماعيل يكثر من شعر الطبيعة والريف، وهكذا.

ب- خصائصه من حيث الأسلوب وطريقة الأداء:

وأما خصائص هذا الاتجاه من حيث الأسلوب وطريقة الأداء، فأساسها الطلاقة البيانية، والحرية التعبيرية٢، بحيث تستعمل اللغة استعمالاً جديدًا أو شبه جديد، وفي استخدام الألفاظ ودلالتها، ووضع الصفات من موصوفاتها، ثم في التوسع الكبير في المجازات، والابتكار المبدع في الصور، وأخيرًا في تفضيل معجم شعري خاص، مؤثر من الكلمات ما كان ذا موسيقى معينة، ومن التعابير ما كان ذا إيحاءات خاصة.

وهذه الجوانب المتصلة بالأسلوب وطريقة الأداء، هي أهم ما يتضح فيه عنصر الابتداع، الذي هو أحد ركني هذا الاتجاه.


١ انظر: ديوان هكذا أغنى على سبيل المثال.
٢ انظر: ما قاله أبو شادي عن مدرسة أبولو، والتحرر الفني والطلاقة البيانية في مجلة أدبي سنة ١٩٣٦ ص٣٥٧.
وما قاله ناجي عن مدرسة أبولو، وطلاقه الفن في ديوان أطياف الربيع لأبي شادي ص "ن".

<<  <   >  >>