ومثل هذا اللون من الشعر التأملي المثير للشكوك، والمسبب للانفعالات غير الحميدة، مؤاخذ من معظم النقاد، وإن كان بعضهم يرى أن من حق الأديب أن يعبر عن أي انفعال، ويقول هذا البعض: إن على الباحثين عن الانفعالات المسعدة أن يتلمسوها في الأخلاقيات والدينيات٢.
هذا، وقد كان شعراء هذا الاتجاه يبتعدون -في فترة ظهوره- عن الشعر السياسي، وعن شعر المناسبات بصفة عامة، وذلك باستثناء أحمد زكي أبي شادي، الذي كان يهتم بالموضوعات السياسية والوطنية والقومية منذ وقت مبكر، حتى لقد أظهر ديوانًا كاملًا باسم "مصريات"، وحتى حشد في ديوانه الشفق الباكي قصائد عن:"اضطهاد الرأي العام" و"مصر للحضارة" و"عصبة النيل" و"المؤتمر الوطني"، و"الطيار المصري" و"بيت الأمة" و"الزعيم" وعن "الكرامة القومية" و"دار بن لقمان" و"كارثة دمشق"، وعن الأمير عبد الكريم الخطابي الذي سماه "الأسير".
لكن بعد سنوات من ظهور هذا الاتجاه، أخذ شعراؤه يدنون قليلًا من الموضوعات السياسية والوطنية والقومية، بل أخذوا يخوضون بشعرهم بعض المناسبات التي كانت من أهم مجالات الشعراء المحافظين.
فنجد لإبراهيم ناجي بعض القصائد الوطنية في "مصر" و"يوم الشباب"
١ انظر: ديوان صالح جودت قصيدة "الراهب المتمرد" ص١١٣-١٣٩. ٢ Poetry and Contemplation: G.R. Hamilton. p.١٥٢.