ورأيناك في الظلام مضيئًا ... فمشينا به حيارى ضيائك
ورأيناك في الجمال ولكن ... لم تقدر لنا حياة الملائك
أنت قدرت أن نعيش حيارى ... والحيارى هنا ضحايا قضائك١
ومن نماذج هذ الشعر التأملي أيضًا قول إبراهيم ناجي من قصيدة بعنوان "الحياة"، مبينًا كيف يضل الإنسان إذا تأملها، حتى ليستوي جهله وعلمه؛ لأن حقيقته أنه صغير مغرور:
جلست يومًا حين حل المساء ... وقد مضى يومي بلا مؤنس
أريح أقداما وهت من عياء ... وأرقب العالم من مجلسي
أرقبه يا كد هذا الرقيب ... في طيب الكون وفي باطله
وما يبالي ذا الخضم العجيب ... بناظر يرقب في ساحله
سيَّان ما أجهل أو أعلم ... من غامض الليل ولغز النهار
سيستمر المسرح الأعظم ... روايةً ظالت وأين الستار
عييت بالدنيا وأسرارها ... وما احتيالي في صموت الرمال
أنشد في رائع أنوارها ... رشدًا فما أغنم إلا الضلال
يا رب غفرانك إنا صغار ... ندب في الأرض دبيب الغرور
نسحب في الدنيا ذيول الصغار ... والشيب تأديب لنا والقبور٢
ومن نماذج هذا الشعر التأملي كذلك، قول صالح جودت من قصيدة بعنوان "أكذوبة الموت"، يتحدث فيها عن خلود الروح، ويصل من ذلك إلى استمرار حياة الإنسان برغم انتقاله ممن هذه الدنيا:
١ الألحان الضائعة لحسن كامل الصيرفي ص٢٩ "قصيدة الحيارى".
٢ انظر: ديوان ناجي ص١٨٥-١٨٧ "قصيدة الحياة".