للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ديوانًا كاملا سماه "أغاني الكوخ١، وجعل محوره القرية وساكنها، وقصد -فيما قصد- تعميق الإحساس بالريف ومأساته، وبالفلاح والظلم الاجتماعي الواقع عليه.. يقول أبو شادي عن الفلاح الذي سماه "أميرنا الصعلوك"، محملًا المجتمع إثم تخلفه، بل مجاهرًا بأن المجتمع سيظل مجرمًا حتى ينصف الفلاح المظلوم:

هو ذلك الفلاح يا قومي الذي ... يحيا حياة سوائم ورغام

وهو الذي لولاه ما ارتفعت لنا ... رأس ولا كنا من الأقوام

إنا جميعًا مجرمون إزاءه ... حتى يخلص من هوى الإجرام

حتى ينال حقوقه في عيشة ... خلصت من الأدران والأسقام٢

ويقول محمود حسن إسماعيل، جاعلًا من بكاء الساقية رمزًا لبكاء نفسه، ومن الثور المغمض العين، الذي يدور والنير على كتفيه والسوط يلهب ظهره، رمزًا لهذا الفلاح الكادح المعذب، الذي أغمض الجهل عيونه، وأثقل الذل كاهله، والهب العذاب ظهره، تمامًا كهذا الثور الذي تنوح عليه الساقية، أو تنوح عليه نفس الشاعر:

لها عيون دائمات البكا ... بمدمع كالسيل في رفده

دؤوبة الشكوى على راسف ... في الذل مفجوع على جده

دارت به البلوى فما راعه ... إلا عماء غال من رشده

أعمى رماه البين في دارة ... لم يدر نحس الخطو من سعده

شدت حبال الذل في رأسه ... وفت صرف الرق في كبده

منادح الضجة في أذنه ... وملعب السوط على جلده

والسائق الإبله لا ينثني ... عن ضربه العاني وعن كيده

يتلو على آذانه سورة ... من قسوة السيد على عبده٣

وبالإضافة إلى هذا الموضوع من موضوعات الشعر لم يكن شائعًا


١ كان هذا أول ديوان للشاعر. وقد صدر سنة ١٩٣٤.
٢ انظر: الشفق الباكي لأحمد زكي أبي شادي ص٨٣٢.
٣ انظر: أغاني الكوخ لمحمود حسن إسماعيل قصيدة القيثارة الحزينة ص٤٤-٤٧.

<<  <   >  >>