جرت على الأماني من مجاهلها ... وجمعت ذكر قد كن أشتاتا
ما أسخف الوحدة الكبرى وأضيعها ... إذا الهواتف قد أرجعن ما فاتا
بعثن ما كان مطويًّا بمرقده ... ولم يزلن إلى أن هب ما ماتا
تلفت القلب مطعونا بوحدته ... وأين وحدته باتت كما باتا
حتى إذا لم يجد ريًا ولا شبعا ... أفضى إلى الأمل المطعون فاقتاتا١
وكان بعض شعراء هذا الاتجاه تصل به الشكوى أحيانًا إلى حد رفض الحياة وتمنى الموت، ومن ذلك قول محمود حسن إسماعيل بعد أن أطال الشكوى في قصيدته "مقبرة الحي":
يا شاكي الهم لأيامه ... لقد شكوت البغي للباغيه
أقصر عن الشكوى إليها فما ... ديناك إلا حية غاويه
إهابها يغري وفي نابها ... لمن تمس الوخزة القاضيه
دهر له في بطشه لذة ... كالوحش يفري مهجة الثاغيه
غبن من الأيام لا رحمة ... تحيي ولا صبر على العاديه
ولا فناء عاجل أشتهي ... في ورده الراحة مما بيه٢
ومن الموضوعات التي اهتم بها بعض شعراء هذا الاتجاه -بعد الحب والطبيعة والحنين والشكوى- موضوع تصوير البؤس، وإبراز بعض الجوانب المظلمة في المجتمع، فقد عني بعض الشعراء بتصوير تعاسة الريف وشقاء الفلاح، كما عنوا بإبراز مأساة بعض ضحايا المجتمع كالمشرد والبغي، وكان أكثر الاهتمام في هذال الشعر الاجتماعي موجهًا إلى الريف، وما يعاني من تخلف وفقر، وإلى الفلاح وما يقاسي من ظلم وقهر حتى لقد كتب أبو شادي عديدًا من القصائد في الريف والفلاح٣، بل كتب محمود حسن إسماعيل
١ انظر: ديوان ناجي ص١٠٢ "قصيدة أصوات الوحدة".
٢ انظر: مجلة أبولو المجلد الثاني ص٥٩٣ "قصيدة مقبرة الحي".
٣ جمع محمد عبد الغفور قصائد أبي شادي التي من هذا القبيل في ديوان باسم "الريف في شعر أبي شادي". وفيه قصائد، مثل: عابد الريف، الفلاح، راعي الغنم، حياة الريف، الفلاحون، كوخ الريف، آلام الريف.