[المطلب الخامس: أثر عمل القلب على عبادة الركوع، وفيه مسائل.]
[المسألة الأولى: الركوع من أعظم أركان الصلاة]
وهو من أعظم المواقف في الصلاة بدليل أن الله يذكره ويريد به الصلاة كاملة لأهميته واعتباره من أعظم أركان الصلاة، قال تعالى:{وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ}[البقرة: ٤٣]، وقال تعالى: {يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)} [آل عمران: ٤٣]، وقال تعالى:{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ}[المرسلات: ٤٨].
وعبر عن الصلاة بجزء منها، وهو الركوع، باعتبار أن الركوع من أهم أركانها، فهو من باب التعبير بالجزء عن الكل (١).
قال ابن رجب رحمه الله:"الركوع، وهو ذل بظاهر الجسد، ولهذا كانت العرب تأنف منه ولا تفعله، حتى بايع بعضهم النبي -صلى الله عليه وسلم- على أن لا يخر إلا قائماً يعني: أن يسجد من غير ركوع.
كذا فسره الإمام أحمد رحمه الله تعالى والمحققون من العلماء.
وقال الله تعالى:{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ}.
وتمام الخضوع في الركوع: أن يخضع القلب لله ويذل له، فيتم بذلك خضوع العبد بباطنه وظاهره لله -عز وجل- " (٢).
(١) ينظر: التفسير الوسيط لطنطاوي (١٥/ ٢٤٢). (٢) تفسير ابن رجب الحنبلي (٢/ ٢٣).