[١٠٤- باب وقت صلاة العصر]
حدثنا محمد بن رافع، أنبا الليث بن سعد عن ابن شهاب عن أنس بن
مالك أنه/أخبره أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كان يصلى العصر والشمس مرتفعة
حية، فيذهب الذاهب إلى العوالي والشمس مرتفعة ". هذا حديث خرجاه في
الصحيح (١) ، وفي رواية لهما إلى مساوٍ في رواية البخاري وبعض العوالي من
المدينة على أربعة أميال أو نحوه، وفي لفظ أنّ أبا أمامة قال: " صلينا مع
عمر بن عبد العزيز الظهر، ثم دخلنا على أنس فوجدناه يصلى العصر، وقال:
هذه صلاة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التي كنّا نصلى معه " (٢) وفي لفظ لمسلم (٣) : " تلك
صلاة المنافق يجلس لوقت الشمس حين إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقر
أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا ". وفي لفظ: " صلى لنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
العصر فلّما انصرف أتاه رجل من بنى سلمة فقال يا رسول الله: إنّا نريد أن
ننحر جذورا لنا ونحب أن تحضرها، فانطلق وانطلقنا معه، فوجدنا الجذور ولم
تنحر، فنحرت ثم قطعت ثم طبخ منها ثم أكلها قبل أن تغيب الشمس " (٤) .
وفي لفظ لأحمد من طريق أبي الأبيض عنه أنّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كان
يصلى العصر والشمس بيضاء محرقة " (٥) قال أبو القاسم: لم يروه عن
(١) صحيح. متفق عليه. رواه البخاري (١/١٤٥، ٩/١٢٨) ، ومسلم في (المساجد، باب
" ٣٤ "، ح/١٩٢) ، وأحمد (٣/٢٢٣) ، والنسائي (١/٢٥٣) ، وابن أبي شيبة (١/٣٢٧) ، وشرح
السنة (٢/٢٠٩) ، والتمهيد (٦/١٨١) ، والمشكاة (٥٩٢) ، ومعاني (١/١٩٠) ، وابن عساكر في
" التاريخ " (٤/٤١٣) ، والكنز (٢١٧٨٢) .
غريبه: قوله: " العوالي " عبارة عن القرى المجتمعة حول المدينة من جهة نجدها. وأما من كان جهة تهامتها فيقال لها: السافلة. وبعد بعض العوالي من المدينة أربعة أميال، وأبعدها ثمانية
أميال، وأقربها ثمانية أميال، وأقربها ميلان وبعضها ثلاثة أميال.
(٢) رواه مسلم في: المساجد، (ح/١٩٦) . (٣) المصدر السابق، (ح/١٩٥) .
غرسه: قوله: " نقر " المراد بالنقر سرعة الحركات كنقر الطائر.
(٤) المصدر السابق، (ح/١٩٧) .
(٥) صحيح. رواه أبو داود (ح/٤٠٤) ، والنسائي في (المواقيت، باب " ٨ ") وابن ماجة (ح/
٦٨٢) ، وأحمد (٣/١٦٩،١٣١، ١٨٤، ٢١٧،٢١٤) ، والمجمع (١/٣٠٥) ، والتمهيد