"ركع ركعتين في معرسة/ثم صار " وبنحوه ذكره، وبخبر فيما أسلفناه، [٤٩٢/أ] والوقت الجائز فيه الصلاة النافلة يجوز فيه الفريضة إجماعًا، وقال ابن حزم:
واستسكن بعضهم قوله فليقص معها وليصليها من الغد لوقتها أو فلصلها إذا ذكرها، ومن الغد للوقت، وأنهم قالوا: يا رسول الله، أنقضها لميقتها من الغد ونصلي كذا، وكذا صلاة. قال: لا. وليس كذلك بل هو صحيح متفق المعنى، وإنما يشكل من هذه الألفاظ قوله: مثلها، وإذا توصل فلا إشكال فيه؟ لأن الضمير في لغة العرب راجع إلى أقرب مذكور ألا بدليل فالضمير في معها راجع للغداة لا للصلاة، أي: فليقضى مع الغداة بمثل هذه الصلاة، أي: تصلى بلا زيادة عليها، أي: فليؤد ما عليه من الصلاة مثل ما يفعل كل يوم، فتتفق الألفاظ كفها على معنى واحد انتهى، قال ابن عبد البر: قد اختلف العلماء في النفس والروح هل هما شيء واحد أو شيئان؟ لأنه قد جاء في الحديث:
"إن الله قبض أرواحنا"(١) ، وفي حديث سعيد قال بلال:"أخذ بنفسي
الذي أخذ بنفسك " (٢) ، فقال جماعة من العلماء: هما شيء واحد، ومن
حجتهم قوله تعالى:{الله يتوفي الأنفس حين موتها}(٣) الآية، وذكر عن
ابن عباس، وسعيد بن جبير في هذه الآية أنهما قالا: بقبض أرواح الأموات إذا ماتوا، وأرواح الأحياء إذا ناموا يتعارف ما شاء الله أن يتعارف، فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مُسمى نفس الآية كما ترى، فقالا: بقبض الأرواح، وقد جاءت بلفظ الأنفس، وقال آخرون: النفس غير الروح، واحتجوا بان النفس مخاطبة منهية مأمورة، واستدلوا بقوله تعالى:{يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك}(٤) ، وقوله:{أن تقول نفس يا حسرتى}(٥) قالوا: والروح لا تخاطب ولا تؤمر، ولم ينه في شيء من القرآن، وتأولوا: قول بلال أخذ بنفسي أي أخذ بنفسي من النوم/ما أخذ [٤٩٢/ب]
(١) انظر: الحاشية رقم "١" السابقة. (٢) صحيح. وتقدم. رواه ابن ماجه (ح/٦٩٧) . وصححه الشيخ الألباني. (٣) سورة الزمر آية: ٤٢. (٤) سورة الفجر آية: ٢٧. (٥) سورة الزمر آية: ٥٦