كان ذلك آية على أن اليوم الذي قدره الله لرسوله -صلى الله عليه وسلم- في هذه الدنيا يوشك أن تغرب شمسه، وقد أحس الرسول -صلوات الله وسلامه عليه- بذلك، فجلس على المنبر في أخريات أيامه وقال لأصحابه٢:"إن عبدًا خيره الله بين أن يؤتيه زهرة الدنيا وبين ما عنده، فاختار ما عنده".
فبكى أبو بكر حينما سمع هذا الكلام وقال: يا رسول الله فديناك بآبائنا وأمهاتنا.
فأثنى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على أبي بكر وقال:
"إن أمنّ الناس علي في صحبته وماله أبو بكر، فلو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر، ولكن أخوة الإسلام".
ثم بدأت أعراض المرض تظهر على الرسول -صلى الله عليه وسلم- في أواخر صفر من السنة
١ سورة المائدة، الآية ٣. ٢ أخرجه مالك والشيخان والترمذي وغيرهم، وانظر طرقه وألفاظه في "إتحاف السادة المتقين" ١٠/ ٢٨٧ و"صحيح البخاري" ٥/ ٧٣، و"سنن الترمذي" ٣٦٦٠، و"مصنف عبد الرزاق" ٩٧٥٤، و"فتح الباري" ١٠/ ٥٦٩، وغير ذلك.