أما أبو جهل -لعنه الله- فكثيرًا ما أساء إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- وقد ألقى عليه مرة أثناء صلاته ورحم شاة مذبوحة، فتحمل الأذى، وذهب إلى بنته فاطمة -رضي الله عنها- فأزالت عنه النجاسة والأقذار٣، ونهى الرسول -صلى الله عليه وسلم- عن الصلاة في البيت الحرام. فلما لم ينته، تعرض له بالمنع. فقابل الرسول -صلى الله عليه وسلم- عمله بالشدة وهدده.
فقال: أتهددني وأنا أكثر أهل الوادي ناديًا ومنزلًا؟
فرد الله تعالى عليه تهديدًا ووعيدًا:{كَلاَّ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعَنْ بِالنَّاصِيَةِ، نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ، فَلْيَدْعُ نَادِيَه، سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ، كَلاَّ لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} ٤.
وكان عقبة بن أبي معيط يجاور رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في منزله، ومما صنعه ذلك
١ انظر المراجع في الحاشية السابقة. ٢ سورة تبت، الآيتان ٤-٥. ٣ أخرجه البخاري ٦ / ١٠٦، ومسلم ص: ١٤١٩. ٤ سورة العلق، الآيات: ١٥-١٦-١٧-١٨-١٩. والحديث أخرجه الترمذي ٣٣٤٦ وقال: حسن غريب صحيح، وأحمد في "المسند" ٢٣٢١، ٣٠٤٥، وهو حسن صحيح كما قال الترمذي. وقد عزاه السيوطي في "الدر" ٦/ ٦٢٦ لابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن جرير والطبراني وابن مردويه وأبي نعيم، والبيهقي والترمذي وأحمد. قلت: وقد أخرج مسلم في صحيحه رقم ٢٧٩٧ وغيره من حديث أبي هريرة نحوه.