والمستحب عند الحنابلة والشافعية: أن ينفتل بمجرد سلامه فيكون قوله: " اللهم أنت السلام ... ذا الجلال والإكرام " بعد إقباله بوجهه إلى المأمومين.
والحديث ليس فيه ما يدل على ما ذهب إليه ابن القيم؛ إذ فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يقعد إلا مقدار ما يقول وليس في ذلك أنه لا يقعد تجاه القبلة إلا مقدار ما يقول، فالحديث مطلق وظاهره أنه لا يقعد مطلقاً، أي لا يقعد في مصلاه الذي صلى فيه إلا بمقدار ما يقول، بل ليتعجل في القيام من مجلسه وينفتل عنه منصرفاً، وهذا ما كان عليه أبو بكر كما صح في مصنف عبد الرزاق بإسناد صحيح أنه:(كان إذا سلم من الصلاة فقال: السلام عليكم ورحمة الله، انفتل ساعتئذٍ كأنه على الرضف)(١)
إذن الراجح: أن المستحب له ألا يقعد في مجلسه الذي صلى فيه إماماً كان أو مأموماً إلا بمقدار ما يقول: اللهم أنت السلام ... ".
هذا ما ذهب إليه الموفق في المغني وظاهر ذلك أنه مذهب الحنابلة وهو المشهور عند الشافعية.
ويستثنى من ذلك ما إذا كان هناك نسوة يصلين في المسجد فإنه لا يستحب للإمام ولا المأمومين أن ينصرفوا حتى ينصرفن.
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف [٢ / ٢٤٢] رقم (٣٢١٤) في باب مكث الإمام بعدما يسلم، قال: " عبد الرزاق عن معمر والثوري عن حماد وجابر وأبي الضحى عن مسروق: أن أبا بكر كان إذا سلم عن يمينه وعن شماله قال: السلام عليك ورحمة الله ثم انفتل ساعتئذ كأنما كان جالسا على الرضف " قال المحقق: " وأخرجه الطحاوي في التسليم ".