فقد وردت تشهدات أخرى كتشهد ابن عباس في مسلم وغيره (١) ، لكن الإمام أحمد اختار تشهد ابن مسعود لثبوته في الصحيحين ولكونه محفوظاً حفظاً ثابتاً حتى قال الأسود:" كنا نتحفظه من عبد الله كما نتحفظ السورة من القرآن "(٢) .
وإن فعل هذا تارة وهذا تارة فهو أولى لثبوت ذلك كله.
قال:(هذا التشهد الأول)
ولا يستحب – كما تقدم - أن تزيد عليه " وحده لا شريك له " ولا التسمية.
أما النقص: فهل يجزئه إذا نقص أم لا؟
قولان:
القول الأول: وهو المشهور في المذهب: أنه يجزئه ذلك.
فإذا نقص منه بحيث ذكر أصوله فإن ذلك يجزئه، وذلك بأن يقول:" التحيات لله، والسلام عليك أيها النبي والسلام على عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ".
وهذا القول هو المرجح في المذهب وعليه أكثر أصحاب الإمام أحمد.
القول الثاني في المذهب وهو قول ابن حامد: وأن ذلك لا يجزئه حتى يأتي بالتشهد الوارد بتشهد ابن مسعود أو غيره من الوارد.
وهذا أولى وأحوط.
أما كونه أولى؛ فلأن هذا ذكر والأذكار يجب أن تؤدى كما رويت لذا لا يجوز أن تروى بالمعنى وذلك لأن ألفاظها متعبد بها.
(١) رواه مسلم / كتاب الصلاة / باب (١٦) التشهد في الصلاة / رقم (٤٠٣) بلفظ: " عن ابن عباس أنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن، فكان يقول: (التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله) . (٢) رواه أحمد في المسند رقم (٤٣٨٢) بلفظ: " عن عبد الله بن مسعود قال: علمني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التشهد.. قال: فكنا نحفظ من عبد الله حين أخبرنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علمه إياه.. "، وانظر المغني [٢ / ٢٢٢] .