والأولى الوقوف على الرواية الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم لأنها لفظ علمه الصحابة في حضرته وغيبته، فهو وهو غائب عنهم يصلون في بيوتهم أو في بواديهم أو في مدنهم الخارجة عن مدينة النبي صلى الله عليه وسلم وفي مساجدهم الخارجة عن مسجده وهم في حكم الغائب عنه، وهو في حكم الميت، لأنه لا يسمع لفظهم، بل وهم يصلون خلفه لا يسمع – من حيث الطبيعة – لا يسمع تسليمهم فإنه في حكم الغائب الميت صلى الله عليه وسلم.
وإذا قلنا: بأنه يسمع كلامهم وهو حي فكذلك وهو ميت كما ورد في الحديث الصحيح: (أنه ما من أحد يمر على النبي صلى الله عليه وسلم فيسلم عليه إلا رد الله عليه روحه فرد عليه السلام)(١) وقد قال صلى الله عليه وسلم: (فإن تسليمكم ليبلغني حيث كنتم)(٢) .
فحينئذ: لا فرق بين كونه حياً وميتاً، وهذا ما كان عليه عمر بن الخطاب ولم ينكر عليه أحد من الصحابة وقد كان يعلمه بمحضر الصحابة.
وأما ما رواه ابن مسعود وغيره فإن هذا اجتهاد منهم ونظر.
(١) قال في تلخيص الحبير ج: ٢ ص: ٢٦٧: " وأصح ما ورد في ذلك ما رواه أحمد وأبو داود من طريق أبي صخر حميد بن زياد عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن أبي هريرة مرفوعا ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام وبهذا الحديث صدر البيهقي الباب "، رواه أبو داود في كتاب المناسك، باب (١٠٠) زيارة القبور رقم (٢٠٤١) . (٢) قال في مجمع الزوائد ج: ٤ ص: ٣ " رواه أبو يعلي وفيه حفص بن ابراهيم الجعفري ذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحا وبقية رجاله ثقات " وذكره الحافظ أبو عبد الله المقدسي في مختاره عن علي رضي الله عنه كما قال شيخ الإسلام في الفتاوى.، ورواه أبو داود من حديث أبي هريرة بلفظ: (لا تجعلوا بيوتكم قبورا ... فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم) . في كتاب المناسك / باب (١٠٠) زيارة القبور رقم (٢٠٤٢) .