ثبت في مسلم جلسة الإقعاء وهي أن ينصب قدميه ويقعد عليهما وهي صفة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيها ابن عباس:(سنة نبيكم)(١) .
مسألة:
إذا كان الإمام لا يجلس جلسة الاستراحة فهل يجلسها المأموم أم لا؟
الجواب: إن جلسها فلا بأس؛ لأنها سنة مستحبة وإن لم يجلسها فهو أولى، قال شيخ الإسلام:" وهذا الأقوى؛ لأن متابعة الإمام أولى من التخلف لفعل مستحب "(٢) .
(١) في كتاب المساجد، باب جواز الإقعاء على العقبين (٥٣٦) . وسيأتي صْ ١٥٢. (٢) جاء في مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ما نصه [٢٢ / ٤٥١] : " وسئل: عن رجل يصلي مأموماً ويجلس بين الركعات جلسة الاستراحة ولم يفعل ذلك الإمام، فهل يجوز ذلك له؟ وإذا جاز: هل يكون منقصا لأجره لأجل كونه لم يتابع الإمام في سرعة الإمام؟ فأجاب: جلس الاستراحة قد ثبت في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جلسها، لكن تردد العلماء هل فعل ذلك من كبر السن للحاجة أو فعل ذلك لأنه من سنة الصلاة، فمن قال بالثاني استحبها، كقول الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين، ومن قال بالأول لم يستحبها إلا عند الحاجة، كقول أبي حنيفة ومالك وأحمد في إحدى الرواية الأخرى، ومن فعلها لم ينكر عليه، وإن كان مأموماً، لكون التأخر بمقدار ما ليس هو من التخلف المنهي عنه عند من يقول باستحبابها، وهل هذا إلا فعل في محل الاجتهاد فإنه قد تعارض فعل هذه السنة عنده والمبادرة إلى موافقة الإمام فإن ذلك أولى من التخلف، لكنه يسير، فصار مثل ما إذا قام من التشهد الأول قبل أن يكمله المأموم، والمأموم يرى أنه مستحب، أو مثل أن يسلم وقد بقي عليه يسير من الدعاء، هل يسلم أو يتمه؟ ومثل هذه المسائل هي من مسائل الاجتهاد، والأقوى أن متابعة الإمام أولى من التخلف لفعل مستحب، والله أعلم ".