فإن استعاذ بقول:(أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) فهو حسن أيضاً لقوله تعالى: {فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم}
وإن قال:(أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم) فهو حسن أيضاً لورود آية أخرى فيه.
وهل هي سنة أم واجب؟
جمهور أهل العلم: أنها سنة، وهي عندهم سنة في القراءة مطلقاً في الصلاة وغيرها.
وعن الإمام أحمد واختاره طائفة من كبار أصحابه المتقدمين وهو مذهب الظاهرية ومذهب عطاء: أنها واجبة للأمر القرآني: {فاستعذ بالله} وظاهر الأمر الوجوب، وهو قول قوي.
واختلف أهل العلم هل تشرع الاستعاذة في كل ركعة أم لا تشرع إلا في الركعة الأولى؟
- المشهور عند الحنابلة: أنها لا تشرع إلا في الركعة الأولى، أما في الركعات الثانية فلا يقال باستحباب ذلك وتأكيده فإن فعل فذلك حسن وإلا فلا يقال بمشروعيته كمشروعيته في الركعة الأولى.
واستدلوا: بما رواه مسلم عن أبي هريرة: قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نهض من الركعة الثانية استفتح بالحمد لله رب العالمين ولم يسكت)(١)
قالوا: هذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستفتح بالحمد لله رب العالمين ولا يسكت، والاستعاذة تحتاج إلى سكوت.
- والقول الثاني، وهو رواية عن الإمام أحمد وهو مذهب الشافعية: أنه يشرع له أن يستعذ في كل ركعة.
ذلك لقوله تعالى:{فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله}(٢) وظاهر الآية أنه يشرع له كلما قرأ أن يستعيذ، وكل ركعة لها قراءتها فإن بين الركعات فواصل من ركوع وسجود وقيام ونحو ذلك وذكر ونحوه.
(١) أخرجه مسلم في كتاب المساجد، باب (٢٧) ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة (٥٩٩)