فلا يحل سوى الصوم والطلاق، أما الصوم؛ فلأن المرأة إذا انقطع دمها فقد طهرت من حيضها وأصبحت كالجنب، والجنب يصح صومه فقد ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم:(كان يصبح صائماً وهو جنب)(١) فالمرأة إذا انقطع دمها قبيل آذان الفجر فيجوز لها أن تنوي وتصوم، ثم تغتسل بعد آذان الفجر، لأنه لا يشترط في الصوم الطهارة من الجنابة، فكذلك الطهارة من الحيض وقد انقطع دمها.
ومثل الصيام الطلاق، فإنه إنما حرم – أي حرم طلاق المرأة وهي حائض؛ لأن في ذلك زيادة وتطويلاً في عدتها، فإذا طلقت وهي حائض انتظرت حتى تطهر ثم استأنفت ثلاث حيض فيكون في ذلك زيادة في عدتها.
أما وقد طهرت من الدم وما بقى إلا فعلها وهو أن تغتسل فإنه لا يكون فيه هذا المعنى، فحينئذ يجوز طلاق المرأة إذا طهرت من الحيض وإن لم تغتسل كما يجوز صومها.
ولا يستثنى إلا هذين، فعلى ذلك: الصلاة لا يصح فيها ذلك؛ لأنها في معنى الجنب، فكما أن الجنب لا يصح صلاته فكذلك هي.
ولكن الصلاة متعلق بذمتها لأنها يمكنها فعل ما تتمكن به من الصلاة، فإنها قد طهرت من دم الحيض وما بقى عليها إلا أن تغتسل وتصلي وهذا بإمكانها فهو فعلها المختص بها، بخلاف الطهارة من الحيض فإن هذا ليس فعلاً لها ولا من صنعها.
(١) أخرجه البخاري في كتاب الصوم، باب اغتسال الصائم (١٩٣٠) قالت عائشة رضي الله عنها: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدركه الفجر في رمضان من غير حلم فيغتسل ويصوم، وبرقم (١٩٣١) قال الراوي: أنه سمع أبا بكر بن عبد الرحمن: كنت أنا وأبي، فذهبتُ معه حتى دخلنا على عائشة رضي الله عنها قالت: أشهد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن كان ليصبح جنباً من جماع غير احتلام ثم يصومه " ثم دخلنا على أم سلمة فقالت مثل ذلك، وانظر (١٩٢٦) ، وأخرجه مسلم (١١٠٩) .