بمعنى: أن الصلاة تكون مباحة لكن الحدث باق، فإن من أحدث حدثاً أصغر أو أكبر فتيمم فإن الحدث ما زال باقياً، لكن الشارع أباح له هذه العبادة التي تشرط لها الطهارة.
فإذن: عندهم أن التيمم مبيح، يعني يبيح الصلاة ونحوها، لكن الحدث باق غير مرتفع، وعلى ذلك: فيكون كمن به حدث متجدد – كالمستحاضة - فإنها تتوضأ إذا دخل وقت الصلاة، ووضوء المستحاضة لا يرفع حدثها بل يبيح لها الصلاة ونحوها وإلا فالحدث باق عليها.
واستدلوا: على أن التيمم مبيح لا رافع: بما ثبت في سنن الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الصعيد طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن في ذلك خيراً)(١) .
قالوا: فالشاهد قوله: (فليمسه بشرته) .
(١) أخرجه الترمذي في كتاب الطهارة، باب ما جاء في التيمم للجنب إذا لم يجد الماء (١٢٤) قال: " حدثنا محمد بن بشار ومحمود بن غيلان قالا حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا سفيان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عمرو بن بُجْدان عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن ذلك خير) ، وقال محمود في حديثه: إن الصعيد الطيب وضوء المسلم " قال: وفي الباب عن أبي هريرة وعبد الله بن عمرو وعمران بن حصين " قال أبو عيسى: وهكذا روى غير واحد عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عمرو بن بُجدان عن أبي ذر. وقد روى هذا الحديث أيوب عن أبي قلابة عن رجل من بني عامر عن أبي ذر ولم يسمه. قال: وهذا حديث حسن صحيح، وهو قول عامة الفقهاء أن الجنب والحائض إذا لم يجدا الماء تيمما وصليا. ويروى عن ابن مسعود أنه كان يرى التيمم للجنب، وإن لم يجد الماء، ويروى عنه أنه رجع عن قوله فقال: يتيمم إذا لم يجد الماء، وبه يقول سفيان الثوري ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق ".