وليس فيه ذكر المضمضة والاستنشاق وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.
وكذلك في حديث أم سلمة:(إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين)(١) .
وهذا القول - فيما يظهر لي – أصح؛ ذلك لأن هذه الأحاديث ليس فيها ذكر المضمضة والاستنشاق.
وأما حديث ميمونة المتقدم فإن المضمضة والاستنشاق فيه ليس صريحاً أنها من الواجبات؛ لأنهم لم يوجبوا ما تضمنه هذا الحديث مما فيه سوى المضمضة والاستنشاق، من وضوئه قبل ذلك وفيما ذلك المضمضة والاستنشاق، فإن الوضوء ومنه المضمضة والاستنشاق وغسل الوجه وغسل اليدين وبقية الوضوء الذي يكون قبل الغسل بالاتفاق ليس بواجب، ومنه المضمضة والاستنشاق.
والأحاديث التي استدلوا بها ظاهرة في عدم وجوب المضمضة والاستنشاق لاسيما في قول النبي صلى الله عليه وسلم لأم سلمه:(إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين) ، والعلم عند الله تعالى (٢)
(١) أخرجه مسلم في كتاب الحيض، باب حكم ضفائر المغتسلة (٣٣٠) بلفظ: " عن أم سلمة قالت: قلت: يا رسول الله، إني امرأة أشد ضفر رأسي، فأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: (لا إنما يكفيك أن تحثي علي رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين) .. وفي حديث عبد الرزاق: فأنقضه للحيضة والجنابة؟ فقال (لا) ... وقد تقدم صْ ٨٦. (٢) قال الشيخ في شرحه لأخصر المختصرات ما نصه: " وهل تدخل في ذلك المضمضة والاستنشاق أم لا؟ قال الحنابلة والأحناف: أنه تدخل فيجب عليه أن يتمضمض ويستنشق ٠ وقال الشافعية: لا يجب عليه أن يستنشق ويتمضمض ٠ الشافعية والمالكية: لا يوجبون المضمضة والاستنشاق لا في الوضوء ولا في الغسل ٠ والحنابلة: يوجبونه في الغسل والوضوء ٠
والأحناف: فلا يوجبونهما في الوضوء ويوجبونهما في الغسل ٠ وأنكر هذا أحمد والشافعي وقد تقدم لنا من الأدلة على وجوب المضمضة والاستنشاق، هذا القول هو أقرب القولين وكذلك الغسل وذلك أن الطهارة الصغرى تدخل في الطهارة الكبرى. فما ثبت في الطهارة الصغرى يثبت في الطهارة الكبرى ولذا تقدم أن من اغتسل فإن ذلك يجزئه عن الطهارة الصغرى. فما وجب في الطهارة الصغرى يجب في الطهارة الكبرى وإذا كان يجب أن يغسل أسفل شعره مع أنه مغطى بالشعر فكذلك يجب أن يغسل باطن الأنف والفم. وفي حديث ميمونة أن النبي- صلى الله عليه وسلم - تمضمض واستنشق، كما في الصحيحين. وهذا القول هو أقرب القولين والأحوط. والله أعلم.