قالوا: كما ثبت في مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم: (كان يذكر الله على كل أحيانه)(١) قالوا: وقراءة القرآن من ذكر الله.
قالوا: والأصل جواز ذلك ما لم يدل دليل صحيح على المنع منه. قالوا: ولا دليل صحيح يدل على ذلك.
أما الحديثان اللذان استدللتم بهما فهما ضعيفان:
أما الحديث الأول: فإن فيه: عبد الله بن سلمة وهو ضعيف، وقد قال فيه الشافعي:" كان أهل الحديث يوهنونه "، وممن ضعفه الإمام أحمد.
أما الحديث الثاني: فإن فيه: إسماعيل بن عياش وقد رواه عن الحجازيين، وروايته عنهم ضعيفة، لذا اتفق الحفاظ على تضعيف هذا الحديث وممن نص على تضعيفه شيخ الإسلام ابن تيمية.
فإذن: هذان الحديثان ضعيفان.
قالوا: والأصل معنا، فإن الأصل هو الجواز حتى يرد الدليل الدال على تحريم ذلك، ولا دليل صحيح يدل عليه.
نعم: يستحب له ذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال - كما في أبي داود بإسناد صحيح -: (فإني كرهت أن أذكر الله على غير طهر)(٢)
أما أن يذكر الله أو يقرأ القرآن على غير طهر فذلك جائز، ولكن مع ذلك يستحب له أن يتطهر لذلك من غير إيجاب.
(١) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الحيض، باب ذكر الله تعالى في حال الجنابة وغيرها (٣٧٣) عن عائشة قالت: " كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه ". (٢) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب أيرد السلام وهو يبول (١٧) قال: " حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن حُضين بن المنذر أبي ساسان، عن المهاجر بن قُنْفذ أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول، فسلم عليه، فلم يرد عليه حتى توضأ ثم اعتذر إليه فقال: (إني كرهتُ أن أذكر الله عز وجل إلا على طهر) أو قال: (على طهارة) . قال في حاشية سنن أبي داود [١ / ٢٣] : " أخرجه النسائي في الطهارة برقم ٣٨، وابن ماجه برقم ٣٥٠ ".