" ولو تراخى " فلو قالت بعد يوم أو شهر أو سنة قالت: " شئت " فإنها تطلق عليه، فمتى قالت:" شئت " فإنها تطلق عليه ولو كان ذلك مع التراخي كسائر التعاليق، فكما أنه إذا قال لها:" إذا دخلت الدار فأنت طالق "، فدخلت الدار بعد شهر أو شهرين، فكذلك إذا قال لها:" أنت طالق إن شئت " فإنها تطلق متى قالت: " شئت "، ولو كان ذلك بعد سنة أو سنتين.
وليس له الرجوع كسائر التعاليق، فكما أنه إذا قال لها:" إن دخلت الدار فأنت طالق " فليس له الرجوع، فكذلك:" أنت طالق إن شئت ".
وقال الشافعية: بل هو على الفور، وذلك لأنه تمليك للطلاق فأشبه ما لو قال لها:"اختاري " وقد تقدم أنه إذا قال لها: " اختاري " فإن الخيار يثبت لها في المجلس، والراجح هو القول الأول.
والجواب عن القول الثاني، أن الفرق بين هذه المسألة وبين قوله:" اختاري " ظاهر، فإن قوله:" أنت طالق إن شئت " من باب الشروط، وقوله:" اختاري " من باب الخيار، والخيار على الفور، [ولا يصح رجوعه كبقية التعاليق، وعنه يصح كاختاري.](١)
قال:[فإن قالت: قد شئتُ إن شئتَ فشاء لم تطلق]
إذا قالت له:" شئتُ إن شئتَ " فهنا شرطت مشيئته وشرط المشيئة ليس بمشيئة فلا تكون طالقاً، فهي لم تقل:" شئت " لكنها علقت مشيئتها بمشيئته فهذا شرط وليس بمشيئة وعليه فلا طلاق.
قال: [وإن قال: إن شئتِ وشاء أبوكِ أو (٢) زيد لم يقع حتى يشاءآ معاً، (وإن شاء أحدهما فلا)(٣) ]
إذا قال لها:" أنت طالق إن شئت وشاء زيد " فشاءت ولم يشأ زيد فلا طلاق لعدم وجود الصفة وهي مشيئتهما جميعاً، أو قال لها:" إن شئتِ وشاء أبوكِ " لم تطلق حتى يشاءا معاً ولو تراخى أحدهما فالمشيئة ثابتة.
قال:[وأنت طالق أو عبدي حرٌ إن شاء الله وقعا]
(١) ما بين القوسين ليس في الأصل - المذكرة -. (٢) في الأصل: أو شئتِ وشاء زيد. (٣) الزيادة هذه ليست في الأصل.