من اشترى مكيلا ونحو كالموزون أو المعدود أو المذروع، وظاهر كلام المؤلف عموم الحكم في الأطعمة وغيرها، فكل مكيل أو موزون أو مذروع أو معدود سواء كان مطعوما أو غير مطعوم، فإذا اشترى منه شيئا فإنه يصح ويلزم بالعقد، وهذا ظاهر، وذلك لأنه بيع قد توفت فيه شروط البيع فهو بيع صحيح ولازم ما لم يكن خيار كما تقدم.
قوله [ولم يصح تصرفه فيه حتى يقبضه]
وهذا هو المراد هنا، فمن اشترى طعاما أو نحوه سواء كان مكيلا أو موزونا أو معدودا أو مذروعا فليس له أن يبيعه حتى يقبضه، وسيأتي الكلام على القبض إن شاء الله.
ودليله ما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:(من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه)[خ ٢١٣٣، م ١٥٢٦] ونحوه من حديث ابن عباس وفيه أن ابن عباس قال:" أحسب كل شيء كالطعام "[م ١٥٢٥] وهذا من قياس الصحابة وهو من أصح القياسات.
وفي مسند الإمام أحمد وصحيح ابن حبان بإسناد حسن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لحكيم بن حزام:(إذا ابتعت بيعا فلا تبعه حتى تقبضه)[حم ١٤٨٩٢، حب ١١ / ٣٥٨ برقم ٤٩٨٣، هق ٥ / ٣١٣، طب ٣ / ١٩٦] ، وفي الصحيحين عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (نهى أن يبيع الرجل طعاما حتى يستوفيه، قيل لابن عباس: كيف ذاك؟ قال: ذلك دراهم بدراهم والطعام مرجأ)[خ ٢١٣٢، م ١٥٢٥]
وعن الإمام أحمد أن هذا الحكم خاص بالطعام، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (من ابتاع طعاما) وهذا القول ضعيف، فإن قوله - صلى الله عليه وسلم - (من ابتاع طعاما) هو من باب ذكر بعض أفراد العام، وهو لا يدل على التخصيص كما تقدم، وقد تقدمت أدلة عامة تدل على أن الحكم عام في كل مبيع كما في حديث حكيم بن حزام:(إذا ابتعت بيعا) ، ولأن غير الطعام كالطعام، فإن العلة ثابتة فيه كثبوتها في الطعام، ولذا قال ابن عباس:" أحسب كل شيء كالطعام "