للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله (واعتاض عن ثمنه ما لا يباع به نسيئة) بأن قال لما حل الأجل أعطني بدل الدراهم شعيرا أو برا أو تمرا أو غير ذلك، فهذا لا يجوز، لأنه ذريعة إلى الربا، وهو بيع البر بالبر نسيئة، والذريعة إلى المحرم محرم، وهذا هو المشهور من المذهب.

وقال الموفق يجوز مطلقا ما لم يكن حيلة على الربا.

وقال شيخ الإسلام يجوز عند الحاجة أما عند عدم الحاجة فلا يجوز، أما كونه لا يجوز عند عدم الحاجة فلأجل سد الذرائع الموصلة إلى الربا، وأما كون يجوز عند الحاجة فلأن الشريعة قد أتت لنفي الحرج ورفعه، والقاعدة كما ذكر ابن القيم أن ما حرم تحريم سد الذرائع فإنه يجوز عند الحاجة إليه، لأن تحريمه ليس تحريما أصليا، وإنما لكونه ذريعة إلى غيره، وحيث احتيج إليه فإن تحريمه يزول حينئذ.

وهذا هو أصح الأقوال، وهذا ما لم يكن تواطؤ منهما أو احتيال (١) .

قوله [أو اشترى شيئا نقدا بدون ما باع به نسيئة لا بالعكس لم يجز]

مثاله: اشترى فرسا بألف دينار نقدا، كان قد باعها على هذا البائع سابقا بألف وخمسمائة دينار نسيئة، فهذا لا يجوز، فإذا اشترى شيئا نقدا بدون ما باعه به نسيئة فهذا لا يجوز، وهو مذهب الجمهور خلافا للشافعية، وهذا هو بيع العينة.


(١) - قال في الشرح الممتع:" بقي علينا شرط لا بد منه على القول بالجواز، وهو ألا يربح المستوفي، ونأخذ هذا الشرط من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عمر: (لا بأس أن تأخذها بسعر يومها) ، ونأخذ هذا أيضا من نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - (عن ربح ما لم يضمن) أي نهى أن تربح في شيء لم يدخل في ضمانك، فمثلا: باع عليه برا بمائتي ريال إلى سنة، ولما حلت السنة قال ليس عند إلا تمر، فقال أنا آخذا التمر، فأخذ منه أربعمائة كيلو تمر تساوي مائتين وخمسين درهما، فهذا لا يجوز، لأنه الآن ربح في شيء لم يدخل في ضمانه " ا. هـ

<<  <  ج: ص:  >  >>