فإذاً: إن وقف عنده أو رقى عليه فكل ذلك حسن لكن المستحب أن يرقى عليه لثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد قال صلى الله عليه وسلم – كما في مسلم -: (نحرت هاهنا ومنى كلها منحر فانحروا في بيوتكم ووقفت هاهنا وعرفة كلها موقف ووقفت هاهنا وجمع كلها موقف)(١) وقوله: " هاهنا " أي عند المشعر الحرام.
قال:(ويحمد الله ويكبره ويقرأ: {فإذا أفضتم من عرفات} الآيتين)
ولم أجد دليلاً يدل على استحباب قراءة هاتين الآيتين عند الموقف.
قال:(ويدعو حتى يسفر)
أي حتى يسفر الجو، ثم قبيل طلوع الشمس يدفع إلى منى.
قال:(فإذا بلغ محسراً أسرع رمية حجر)
ومحسر: وادي بين مزدلفة ومنى، وسمي محسراً: من حسر، أي أعياه وأتعبه، وسمي بهذا الاسم: لأنه أعيا الفيل وأتعبه فحصل له إعياء في ذلك الموضع فسمي محسراً من حسر، وفيه قوله تعالى:{ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئاً وهو حسير} أي وهو كليل متعب.
فإذا بلغ محسراً أسرع رمية حجر أي يسرع مسافة قدرها رمية حجر – كما صح ذلك عن ابن عمر في موطأ مالك بإسناد صحيح:(أنه كان يسرع فيه رمية من حجر)(٢) ، واستحباب الإسراع ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ففي صحيح مسلم من حديث جابر قال:(فلما أتى بطن محسر حرك قليلاً)(٣)
قال:(وأخذ الحصى، وعدده سبعون بين الحمص والبندق)
(١) أخرجه مسلم باب حجة - صلى الله عليه وسلم - من كتاب الحج، صحيح مسلم بشرح النووي [٨ / ١٩٥] . (٢) الموطأ برواية يحيى بن يحيى الليثي باب السير في الدفعة رقم ٨٨٩. (٣) أخرجه مسلم باب حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - من كتاب الحج.