للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وأما في خرص العنب، فقد روى الخمسة - بإسناد فيه انقطاع - عن سعيد بن المسيب عن عتّاب بن أسيد – فالانقطاع بين أسيد (١) وعتاب، فإن سعيداً لم يسمع من عتاب، فهذا انقطاع يسير – قال: " أمرنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن نخرص العنب كما يخرص النخل، ونخرج زكاته زبيباً " (٢) .

فهذا الحديث وإن كان فيه انقطاع، وهو يسير، فإن سعيد بن المسيب مراسيله عند أهل العلم أصح المراسيل، هذا إذا روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فكيف إذا رواها عن صحابي.

فلو قلنا بضعفه، فهو ضعف يسير ويجبره القياس الظاهر، وهو قياس العنب على النخيل، فإن المصلحة المتقدم ذكرها ثابتة في العنب كما هي ثابتة في الرطب، وإمكان الخرص ثابت في العنب كما هو ثاب في الرطب.

إذاً الخرص مشروع في الثمار.

وأما الحبوب، فإنه لا يشرع فيها، إذ لا فائدة منه، فليس بواردٍ عن صاحب الشريعة وليس بمعنى الوارد.


(١) لعل الصواب: سعيد.
(٢) أخرجه أبو داود في كتاب الزكاة، باب (١٣) في خرص العنب (١٦٠٣) بلفظ: " عن عتاب بن أسيد قال: أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يُخرص العنب كما يخرص النخل وتؤخذ زكاته زبيباً..) ، والترمذي في الزكاة، باب في الخرص حدث ٦٤٤ وقال: " هذا حديث حسن غريب "، وابن ماجه في الزكاة، باب خرص النخل والعنب حديث ١٨١٩. قال الترمذي: " وقد روى ابن جريج هذا الحديث عن عروة عن عائشة، وسألت محمدا - يعني البخاري - عن هذا؟ فقال: حديث ابن جريج غير محفوظ، وحديث سعيد بن المسيب عن عتاب بن أسيد أصح " قال المنذري: وذكر غيره أن هذا الحديث منقطع، وما ذكره ظاهر جداً، فإن عتاب بن أسيد توفي في اليوم الذي توفي فيه أبو بكر الصديق رضي الله عنهما، ومولد سعيد بن المسيب في خلافة عمر، سنة خمسة عشرة، على المشهور، وقيل: كان مولده بعد ذلك، والله أعلم " سنن أبي داود [٢ / ٢٥٨] .