- وذهب الأحناف: إلى وجوب الصدقة فيها، واستدلوا بعمومات الأدلة، كحديث (فيما سقت السماء..) ، والخضروات والفواكه قد سقتها السماء.
لكن هذا ضعيف؛ لأن سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم الفعلية المتقدم ذكرها وما جرى عليه عمل المسلمين في المدينة، وكان الإمام مالك من القائلين بهذا، فهي السنة التي كانت في المدينة النبوية وغيرها من بلاد المسلمين الموروثة عن أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو خلاف هذا، وأنها لا تؤخذ منها الصدقة.
كما أن الدواعي متوفرة على نقل ذلك لو ثبت، ومع ذلك لم يثبت.
وأصرح في الاستدلال ما ثبت في مستدرك الحاكم ومعجم الطبراني بإسناد صحيح أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لمعاذ بن جبل ولموسى الأشعري:(لا تأخذوا الصدقة إلا من هذه الأصناف: الشعير والحنطة والزبيب والتمر)(١) ، فهذا مخصص ظاهر.
فهنا لا زكاة في الخضروات والفواكه.
إذاً الشرط الأول: أن تكون مكيلة.
الشرط الثاني: أن تكون مدخرة، والمدخر هو ما ييبس فيبقى، كالحبوب والزبيب والتمر، فإنها تزول رطوبتها وتكون يابسة، فتبقى مدة زمنية طويلة.
والفواكه والخضروات ليست مما يدخر، في الطبيعة في الأصل، وأما في هذه العصور، لتقدم المادة، فيمكن فعله، لكن هذا خلاف الأصل فيها.
(١) أخرجه البيهقي في كتاب الزكاة، باب (٤٨) لا تؤخذ صدقة شيء من الشجر غير النخل والعنب (٧٤٥١) بلفظ: " عن أبي موسى ومعاذ بن جبل أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثهما إلى اليمن، فأمرهما أن يعلما الناس أمر دينهم،وقال: (لا تأخذوا في الصدقة إلا من هذه الأصناف الأربعة: الشعير والحنطة والزبيب والتمر "، وأخرجه أيضاً في معرفة السنن (٢٣٢٥) ، والحاكم في المستدرك [١ / ٤٠١] ، والدارقطني [٢ / ٩٨] . السنن الكبرى للبيهقي [٤ / ٢١٠] .