والسلام كما هو ركن في الصلاة فهو ركن في صلاة الجنازة فإنها من باب الصلاة، وفي الحديث:(مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم)(١) وصلاة الجنازة صلاة.
قال:(ومن فاته شيء من التكبير قضاه على صفته) .
فإذا سلم الإمام كبر ما فاته وقضاه.
لعموم قوله صلى الله عليه وسلم:(فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا)(٢)
وهل هذا على وجه الإيجاب أو الاستحباب؟
قولان لأهل العلم:
فالمشهور في مذهب الحنابلة أن ذلك على وجه الاستحباب، فلو فاته شيء فسلم مع الإمام فلا بأس ويجزئه ذلك.
واستدلوا: بما رواه ابن أبي شيبة أن ابن عمر: (وكان لا يقضي ما فاته من التكبير)(٣) فيه محمد بن إسحاق وقد عنعن، فالحديث ضعيف.
والمشهور عند جمهور الفقهاء أنه يجب ذلك، ولا يجزئه إلا أن يكبرها؛ للحديث المتقدم:(فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا) .
والصحيح مذهب الجمهور وأنه يجب عليه أن يقضي التكبيرات الفوائت لعموم الحديث.
فإذن يشرع أن يأتي بما فاته اتفاقاً، لكن هل يجب ذلك؟
(١) أخرجه أحمد في المسند برقم (١٠٠٦) ، (١٠٧٢) من حديث علي بن أبي طالب ولفظه (مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم) ، وبرقم (١٤٧١٧) من حديث جابر بن عبد الله بلفظ: (مفتاح الجنة الصلاة، ومفتاح االصلاة الطهور) .، وأبو داود في كتاب الطهارة، باب (٣١) فرض الوضوء (٦١) قال: " حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن عقيل، عن محمد بن الحنفية، عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (مفتاح الصلاة..) . وأخرجه الترمذي في كتاب الطهارة، باب ما جاء أن مفتاح الصلاة الطهور (٣) . وابن ماجه برقم ٢٧٥، سنن أبي داود [١ / ٤٩] .
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب (٢١) لا يسعى إلى الصلاة وليأت بالسكينة والوقار (٦٣٦) . ومسلم (٦٠٢) .