{إِذَا السَّمَآءُ انفَطَرَتْ} ، وَقَالَ تَعَالَى: {يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيباً السَّمَآءُ مُنفَطِرٌ بِهِ} . وَقَالَ تَعَالَى: {فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ وَإِذَا السَّمَآءُ فُرِجَتْ} .] (١) .
وَقَالَ أَيْضا: [قَوْله تَعَالَى: {فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَآءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ} . ذَكَرَ جَلَّ وَعَلَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ أَنَّ السَّمَاءَ سَتَنْشَقُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَنَّهَا إِذَا انْشَقَّتْ صَارَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ، وَقَوْلُهُ: {وَرْدَةً} : أَيْ حَمْرَاءَ كَلَوْنِ الْوَرْدِ، وَقَوْلُهُ {كَالدِّهَانِ} : فِيهِ قَوْلَانِ مَعْرُوفَانِ لِلْعُلَمَاءِ.
الْأَوَّلُ مِنْهُمَا: أَنَّ الدِّهَانَ هُوَ الْجِلْدُ الْأَحْمَرُ، وَعَلَيْهِ فَالْمَعْنَى أَنَّهَا تَصِيرُ وَرْدَةً مُتَّصِفَةً بِلَوْنِ الْوَرْدِ مُشَابِهَةً لِلْجِلْدِ الْأَحْمَرِ فِي لَوْنِهِ.
وَالثَّانِي: أَنَّ الدِّهَانَ هُوَ مَا يُدْهَنُ بِهِ، وَعَلَيْهِ، فَالدِّهَانُ، قِيلَ: هُوَ جَمْعُ دُهْنٍ، وَقِيلَ: هُوَ مُفْرَدٌ، لِأَنَّ الْعَرَبَ تُسَمِّي مَا يُدْهَنُ بِهِ دِهَانًا، وَهُوَ مُفْرَدٌ، وَمِنْهُ قَول امرىء الْقَيْس:
كَأَنَّهُمَا مزادتا متعجل ... فريان لما تدهني بِدِهَانِ
وَحَقِيقَةُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الدِّهَانَ هُوَ الْجِلْدُ الْأَحْمَرُ، يَكُونُ اللَّهُ وَصَفَ السَّمَاءَ عِنْدَ انْشِقَاقِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِوَصْفٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْحُمْرَةُ فَشَبَّهَهَا بِحُمْرَةِ الْوَرْدِ. وَحُمْرَةِ الْأَدِيمِ الْأَحْمَرِ. قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنَّهَا يَصِلُ إِلَيْهَا حُرُّ النَّارِ فَتَحْمَرُّ مِنْ شِدَّةِ الْحَرَارَةِ. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَصْلُ السَّمَاءِ حَمْرَاءُ إِلَّا أَنَّهَا لِشِدَّةِ بُعْدِهَا وَمَا دُونَهَا مِنَ الْحَوَاجِزِ لَمْ تَصِلِ الْعُيُونُ إِلَى إِدْرَاكِ لَوْنِهَا الْأَحْمَرِ عَلَى حَقِيقَتِهِ، وَأَنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُرَى عَلَى حَقِيقَةِ لَوْنِهَا.
وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الدِّهَانَ هُوَ مَا يُدْهَنُ بِهِ، فَإِن الله وَقد وصف السَّمَاء
(١) - ٧/٦٤٤ - ٦٤٥، ق / ٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.