وَالتَّقْدِيرُ: أَأَعْرَضُوا عَنْ آيَاتِ اللَّهِ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَالهَا مِنْ فُرُوجٍ، أَيْ لَيْسَ فِيهَا مِنْ شُقُوقٍ وَلَا تَصَدُّعٍ وَلَا تَفَطُّرٍ، وَمَا تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ مِنْ تَعْظِيمِ شَأْنِ كَيْفِيَّةِ بِنَائِهِ تَعَالَى لِلسَّمَاءِ وَتَزْيِينِهِ لَهَا وَكَوْنِهَا لَا تَصَدُّعَ وَلَا شُقُوقَ فِيهَا جَاءَ كُلُّهُ مُوَضَّحًا فِي آيَاتٍ أُخَرَ كَقَوْلِهِ جَلَّ وَعَلَا فِي بِنَائِهِ للسماء: {أَءَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَآءُ بَنَاهَا رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا} ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالسَّمَآءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً} ، وَقَوله تَعَالَى: {الَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سموات طِبَاقًا مَّا تَرَى فِى خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ} ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَآئِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ} ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي أَوَّلِ الرَّعْدِ: {اللَّهُ الَّذِى رَفَعَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} ، وَقَوله تَعَالَى فِي لُقْمَان: {خَلَقَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا} . إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ. وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي تَزْيِينِهِ لِلسَّمَاءِ {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِّلشَّيَاطِينِ} ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَزَيَّنَّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً} ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ} ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِى السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ} . وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي حِفْظِهِ لِلسَّمَاءِ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِيهَا فُرُوجٌ أَيْ شُقُوقٌ: {فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ} ، وَالْفُطُورُ وَالْفُرُوجُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَهُوَ الشُّقُوقُ وَالصُّدُوعُ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَجَعَلْنَا السَّمَآءَ سَقْفاً مَّحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ} ، أَمَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ فَإِنَّ السَّمَاءَ تَتَشَقَّقُ وَتَتَفَطَّرُ، وَتَكُونُ فِيهَا الْفُرُوجُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَآءُ بِالْغَمَامِ} . وَقَالَ تَعَالَى: {فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَآءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً} . وَقَالَ تَعَالَى: {فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ وَانشَقَّتِ السَّمَآءُ} . وَقَالَ تَعَالَى: {إِذَا السَّمَآءُ انشَقَّتْ وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ} ، وَقَالَ تَعَالَى:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.