وَأَبِي ثَوْرٍ، لِعُمُومِ قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: «كُنَّا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، فَقَرَأَ، فَثَقُلَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: لَعَلَّكُمْ تَقْرَءُونَ خَلْفَ إمَامِكُمْ؟ قُلْنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَلَا تَفْعَلُوا إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا.» رَوَاهُ الْأَثْرَمُ، وَأَبُو دَاوُد. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ، فَهِيَ خِدَاجٌ، فَهِيَ خِدَاجٌ، غَيْرُ تَمَامٍ» . قَالَ الرَّاوِي: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، إنِّي أَكُونُ أَحْيَانًا وَرَاءَ الْإِمَامِ؟ قَالَ: فَغَمَزَ ذِرَاعِي، وَقَالَ: اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِك يَا فَارِسِيُّ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُد، وَلِأَنَّهَا رُكْنٌ فِي الصَّلَاةِ فَلَمْ تَسْقُطْ عَنْ الْمَأْمُومِ، كَسَائِرِ أَرْكَانِهَا، وَلِأَنَّ مَنْ لَزِمَهُ الْقِيَامُ لَزِمَتْهُ الْقِرَاءَةُ مَعَ الْقُدْرَةِ، كَالْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ.
وَلَنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأعراف: ٢٠٤] . وَقَالَ أَحْمَدُ: فَالنَّاسُ عَلَى أَنَّ هَذَا فِي الصَّلَاةِ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَالْحَسَنُ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ، وَالزُّهْرِيُّ: إنَّهَا نَزَلَتْ فِي شَأْنِ الصَّلَاةِ. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ: كَانُوا يَقْرَءُونَ خَلْفَ الْإِمَامِ، فَنَزَلَتْ: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأعراف: ٢٠٤] .
وَقَالَ أَحْمَدُ، فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد: أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ فِي الصَّلَاةِ. وَلِأَنَّهُ عَامٌّ فَيَتَنَاوَلُ بِعُمُومِهِ الصَّلَاةَ، وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ. فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَالْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْخِرَقِيِّ، رَوَاهُ مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ ابْنِ أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةٍ فَقَالَ: هَلْ قَرَأَ مَعِي أَحَدٌ مِنْكُمْ؟ فَقَالَ رَجُلٌ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ. قَالَ: فَانْتَهَى النَّاسُ عَنْ الْقِرَاءَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا جَهَرَ فِيهِ مِنْ الصَّلَوَاتِ، حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.» أَخْرَجَهُ مَالِكٌ، فِي الْمُوَطَّأِ، وَأَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ بِلَفْظٍ آخَرَ، قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاةً، فَلَمَّا قَضَاهَا قَالَ: هَلْ قَرَأَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مَعِي بِشَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: إنِّي أَقُولُ: مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ؟ إذَا أَسْرَرْتُ بِقِرَاءَتِي فَاقْرَءُوا، وَإِذَا جَهَرْتُ بِقِرَاءَتِي فَلَا يَقْرَأَنَّ مَعِي أَحَدٌ» .
وَلِأَنَّهُ إجْمَاعٌ فَإِنَّهُ إجْمَاعٌ، قَالَ أَحْمَدُ، مَا سَمِعْنَا أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ يَقُولُ: إنَّ الْإِمَامَ إذَا جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ لَا تُجْزِئُ صَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ إذَا لَمْ يَقْرَأْ. وَقَالَ: هَذَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ وَالتَّابِعُونَ، وَهَذَا مَالِكٌ فِي أَهْلِ الْحِجَازِ وَهَذَا الثَّوْرِيُّ، فِي أَهْلِ الْعِرَاقِ، وَهَذَا الْأَوْزَاعِيُّ، فِي أَهْلِ الشَّامِ، وَهَذَا اللَّيْثُ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.