اما ابوالعتاهية فهو يقول:
لَو بَذَلتُ النُصحَ الصَحيحَ لِنَفسي ... لَم تَذُق مُقلَتايَ طَعمَ الرُقادِ
لَو بَذَلتُ النُصحَ الصَحيحَ لِنَفسي ... هِمتُ أُخرى الزَمانِ في كُلِّ وادِ
[خير الاخوان اكثرهم مبالغة في النصيحة]
ان خير الاخوان اشدهم مبالغة في النصيحة, كما ان خير الاعمال احمدها عاقبة, واحسنها اخلاصا وفي الامثال السائرة: (ضرب الناصح خير من تحية الشاني) وقيل يجب ان يكون للعاقل نصيحة مقبولة, وقيل ليس الناصح باولى بالنصيحة من النصوح له. قال الحسن: المؤمن شعبة من المؤمن, وهو مراة اخيه؛ ان راى منه مالايعجبه سدده وقومه, ونصحه في السر والعلانية. وفي الامثال السائرة: "من احبك نهاك ومن ابغضك اغراك" وقيل "النصيحة آمن من الفضيحة", وفي الحديث النبوي (مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا) (١)
وقال ابن الرومي:
غَشَّ من أخَّرَ النصيحة عمْداً ... عن إمام عليه جُلُّ اعتمادِهْ
ليس يُوْهي أخاك شدُّكَ إيَّا ... هُ به بل يزيدُه في اشتدادِهْ
وقال عبد الله بن معاوية:
وَإِن قالَ لي ماذا تَرى يَستَشيرُني ... أَخي لَم أُشِر إِلّا بِما كُنتُ فاعِلاً
ويروى لاوس ابن حجر:
وان قال لي ماذا ترى يستشيرني ... فلم يك عندي غير نصح وارشاد
(١) - صحيح مسلم, باب قول النبي من غشنا, حديث رقم (١٤٦) .