وَالسُّنَّةُ قَائِمٌ بَيْنَ أَظْهُرِنَا. وَفَضْلُ الصَّحَابَةِ مَعْلُومٌ، لِسَبْقِهِمْ إِلَى الْهِجْرَةِ وَلِصُحْبَتِهِمْ، فَمَنْ صَحِبَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ، وَتَغَرَّبَ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنِ الْخَلْقِ، وَهَاجَرَ بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ: فَهُوَ الصَّادِقُ الْمُصِيبُ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ نُجَيْدٍ: كُلُّ حَالٍ لَا يَكُونُ عَنْ نَتِيجَةِ عِلْمٍ فَإِنَّ ضَرَرَهُ عَلَى صَاحِبِهِ أَكْثَرُ مِنْ نَفْعِهِ.
وَقَالَ: التَّصَوُّفُ: الصَّبْرُ تَحْتَ الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي.
وَكَانَ بَعْضُ أَكَابِرِ الشُّيُوخِ الْمُتَقَدِّمِينَ يَقُولُ: يَا مَعْشَرَ الصُّوفِيَّةِ، لَا تُفَارِقُوا السَّوَادَ فِي الْبَيَاضِ تَهْلِكُوا.
[شَرَفُ الْعِلْمِ وَفَضْلُهُ]
وَأَمَّا الْكَلِمَاتُ الَّتِي تُرْوَى عَنْ بَعْضِهِمْ: مِنَ التَّزْهِيدِ فِي الْعِلْمِ، وَالِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ. كَقَوْلِ مَنْ قَالَ: نَحْنُ نَأْخُذُ عِلْمَنَا مِنَ الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، وَأَنْتُمْ تَأْخُذُونَهُ مِنْ حَيٍّ يَمُوتُ.
وَقَوْلِ الْآخَرِ - وَقَدْ قِيلَ لَهُ: أَلَا تَرْحَلُ حَتَّى تَسْمَعَ مِنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ - فَقَالَ: مَا يَصْنَعُ بِالسَّمَاعِ مِنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، مَنْ يَسْمَعُ مِنَ الْخَلَّاقِ؟
وَقَوْلِ الْآخَرِ: الْعِلْمُ حِجَابٌ بَيْنَ الْقَلْبِ وَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
وَقَوْلِ الْآخَرِ: لَنَا عِلْمُ الْحَرْفِ. وَلَكُمْ عِلْمُ الْوَرَقِ.
وَنَحْوِ هَذَا مِنَ الْكَلِمَاتِ الَّتِي أَحْسَنُ أَحْوَالِ قَائِلِهَا: أَنْ يَكُونَ جَاهِلًا يُعْذَرُ بِجَهْلِهِ، أَوْ شَاطِحًا مُعْتَرَفًا بِشَطْحِهِ، وَإِلَّا فَلَوْلَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَمْثَالُهُ، وَلَوْلَا أَخْبَرَنَا وَحَدَّثَنَا لَمَا وَصَلَ إِلَى هَذَا وَأَمْثَالِهِ شَيْءٌ مِنَ الْإِسْلَامِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.