ومنها: أنه في سنة ثمان وستين وأربعمائة أعيدت الخطبة العباسية في ذي الحجة منها، على ما ذكر ابن الأثير وابن كثير؛ إلا أنه لم يقل في ذي الحجة١.
ومنها: كانت بمكة فتنة بين أمير الحجاج العراقي خليع٢ التركي، مقطع الكوفة، وبين بعض العبيد؛ لأنه لما حج في هذه السنة نزل في بعض دور مكة، فكبسه بعض العبيد، فقتل منهم مقتله عظيمة، وهزمهم هزيمة شنيعة، وكان بعد ذلك ينزل بالزاهر، ذكر هذه الحادثة بمعنى ما ذكرناه ابن الساعي، فيما نقله عنه ابن كثير٣.
ومنها: أنه في سنة سبعين وأربعمائة أرسل وزير الخليفة العباسي من بغداد منبرا هائلا، عمله لتقام عليه الخطبة العباسية بمكة؛ فلما وصل المنبر إليها إذا الخطبة قد أعيدت للمصريين، فكر ذلك المنبر وحرق، ذكر ذلك ابن الجوزي بمعنى ما ذكرناه، وذكر ذلك غيره٤.
ومنها: أنه في سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة قطعت خطبة المصريين بمكة وخطب فيها للمقتدي والسلطان٥.
ومنها أنه في سنة تسع وسبعين وأربعمائة قطعت خطبة المصريين من مكة والمدينة؛ ذكر هاتين الحادثتين هكذا ابن كثير٦.
ومنها: أنه في سنة خمس وثمانين وأربعمائة خطب بمكة للسلطان محمد بن السلطان ملك شاة السلجوقي، من بعد وفاة والده، وخطب له أيضا بالمدينة، وفي جميع ممالك أبيه٧.
ومنها: أنه في سنة ست وثمانين وأربعمائة -على ما قال ابن الأثير في أخبار هذه السنة- انقطع الحاج من العراق لأسباب أوجبت ذلك، وسار الحاج من دمشق مع أمير أقامه تاج الدولة تتش صاحبها؛ فلما قضوا حجهم وعادوا سائرين؛ سير أمير مكة -وهو محمد بن أبي هاشم- عسكرا فلحقوهم بالقرب من مكة ونهبوا كثيرًا من أموالهم وجمالهم فعادوا إليها أخبروه، وسألوه أن يعيد إليهم ما أخذ منهم، وشكوا إليه بعد
١ المنتظم ٨/ ٢٩٨، الكامل ١٠/ ٣٦، إتحاف الورى ٢/ ٤٧٨. ٢ في البداية والنهاية ١٢/ ١١٣، والنجوم الزاهرة ٥/ ١٢٣: "جنغل التركي". ٣ البداية والنهاية ١٢/ ١١٣. ٤ المنتظم ٨/ ٣١١، البداية والنهاية ١٢/ ١١٧. ٥ المنتظم ٨/ ٣٢٣، البداية والنهاية ١٢/ ١٢٠. ٦ الكامل ١٠/ ٥٩، البداية والنهاية ١٢/ ١٣١، تاريخ الخلفاء "ص: ٤٢٥"، المنتظم ٩/ ٢٧. ٧ البداية والنهاية ١٢/ ١٣٩، إتحاف الورى ٢/ ٤٨٦.