للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أهلها، وإظهاره العدل فيها، وأن الحجاج كانوا آمنين أمنا لم يعهدوا مثله؛ لإقامة السياسة والهيبة حتى كانوا يعتمرون ليلا ونهارا وأموالهم محفوظة، ورحالهم محروسة. ويقدم بجلب الأقوات، فرخصت الأسعار وانتشرت له الألسن بالشكر، وأقام إلى يوم عاشوراء، ثم قال: وفي رواية: أقام بمكة إلى ربيع الأول. وذكر ما سبق من تأميره مكة لمحمد بن أبي هاشم المقدم ذكره١ ... انتهى.

ومنها: أنه في سنة اثنين وستين وأربعمائة أعيدت الخطبة العباسية بمكة، وخطب فيها بمكة للسلطان ألب أرسلان السلجوقي مع "القائم" الخليفة العباسي، والفاعل لذلك محمد بن أبي هاشم أمير مكة، على ما ذكر غير واحد من أهل الأخبار؛ منهم ابن الأثير؛ لأنه قال: في أخبار سنة اثنتين وستين وأربعمائة: وفيها ورد رسول لصاحب مكة محمد بن أبي هاشم ومعه ولده إلى السلطان ألب أرسلان، بخبره بإقامة الخطبة للخليفة "القائم" وللسلطان بمكة، وإسقاط خطبة العلوي صاحب مصر، وترك الأذان بحي على خير العمر، فأعطاه السلطان ثلاثين ألف دينار وخلعا نفيسة، وأجرى له كل سنة عشرة آلاف دينار، وقال: لو فعل أمير المدينة منها كذلك أعطيته عشرين ألف دينار، وكل سنة خمسة آلاف دينار٢ ... انتهى.

وذكر ابن كثير ما يقتضي أن الخطبة العباسية أعيدت بمكة قبل هذا التاريخ؛ لأنه قال: في أخبار سنة تسع وخمسين وأربعمائة: حج بالناس أبو الغنائم النقيب، وخطب بمكة للقائم بأمر الله العباسي٣ ... انتهى.

وذكر بعض مشايخنا في تاريخه ما يقتضي أن ذلك وقع في سنة ثمان وخمسين وأربعمائة، بإشارة النقيب أبي الغنائم، محمد بن أبي هاشم، فعزله أهله على ما فعل، لقطع الميرة من مصر عن مكة ... انتهى بالمعنى.

فهذه ثلاثة أقوال في ابتداء الخطبة العباسية بمكة، والله أعلم بالصواب.

ومنها: أنه في سنة سبع وستين قطعت الخطبة العباسية بمكة، وأعيدت خطبة المستنصر صاحب مصر؛ لإرساله هدية جليلة لابن أبي هاشم، وذكر ذلك ابن الأثير بالمعنى، قال: وكانت مدة الخطبة العباسية بمكة أربع سنين وخمسة أشهر٤ ... انتهى.

وذكر ابن الأثير إعادة الخطبة للمستنصر في ذي الحجة من هذه السنة.


١ إتحاف الورى ٢/ ٤٦٩، ٤٧٠.
٢ الكامل ١٠/ ٢٢، النجوم الزاهرة ٥/ ٨٤، تاريخ الخلفاء "ص: ٤٢١"، العقد الثمين ١/ ٤٤٠.
٣ تاريخ الخلفاء "ص: ٤٢١"، إتحاف الورى ٢/ ٤٧١.
٤ إتحاف الورى ٢/ ٤٧٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>