للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الدكتور سعود مسعد الثبيتي:

الحمد الله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

فلا يتجاوز كلامي أن يكون تكملة لكلام الشيخ خليل الميس، فمن المعلوم أن حد السرقة مقصود منه الجزاء والنكال، جزاء للسارق على ما اقترفت يده من أخذ أموال الناس وترويعهم فيها، ونكإلا وعبرة وعظة لغيره، والله سبحانه وتعالى يقول: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ} ، فالجزاء مقصود في حد السرقة للسارق وقد حصل، والنكال مقصود لغيره، لغير السارق، وكما عرف من النكال أنه يصنع بالسارق أو بغيره صنعاً يمنع غيره من الاقتراف الذي اقترفه، والله سبحانه وتعالى يقول: {فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا} .

فلا شك أن قطع يد السارق وتركها بدون إعادة من الأمور التي يتعظ بها غيره ممن تسول له نفسه أن يعمل مثل عمله، وإلا إذا قطعت وأعيدت فلا يكون نكالا لغيره بل قد ينسى هذا العمل في فترة وجيزة، وقد يكون من الدواعي لهذا السارق أن يسرق مرات ومرات أخرى، وكل ماسرق مليوناً أو مليونين من الريالات، أعاد يده بخمسين ألف ريال أجرة عملية جراحية، وهذا يعود على الغرض الذي شرع لأجله والهدف الذي شرع لأجله حد القطع في السرقة.

فلذلك لا أرى أنه تعاد يد السارق بعد قطعها تنفيذاً لأمر الله سبحانه وتعالى:

{جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا} ، والنكال لا يكون إلا إذا امتنع غيره ورأى غيره ما آلت يده إليه فامتنع عن مثل عمله. وشكراً.

<<  <  ج: ص:  >  >>