وقد استشكل الحافظ ابن حجر هذه المقولة فقال:" وينظر: هل يمكن أن يقال يحرم الإخلاف ولا يجب الوفاء؟ أي يأثم بالإخلاف، وإن كان لا يلزم بوفاء ذلك؟ " أي في القضاء (١) .
فأجاب الإمام السخاوي على ذلك في جزئه المسمى " التماس السعد في الوفاء بالوعد"، فقال:" قلت: ونظير ذلك نفقة القريب، فإنها إذا مضت مدة يأثم بعدم الدفع ولا يلزم به، ونحوه قولهم في فائدة القول بأن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة: تضعيف العذاب عليهم في الآخرة مع عدم إلزامهم بالإتيان بها"(٢) .
(والثالث) أن الوفاء بها مستحب لا واجب، وهو مذهب جماهير العلماء من الحنفية والشافعية والحنابلة والظاهرية وبعض المالكية وغيرهم (٣) .
جاء في " العقود الدرية" لابن عابدين: " سئل فيما إذا وعد زيد عمرا أن يعطيه أرضه الفلانية، فاستغلها وامتنع من أن يعطيه من الغلة شيئا، فهل يلزم زيدًا شيء بمجرد الوعد المزبور؟ الجواب: لا يلزمه الوفاء بوعده شرعا، وإن وفى فبها ونعمت"(٤) .
وفي " التمهيد" لابن عبد البر: " وقال أبو حنيفة وأصحابه والأوزاعي والشافعي وعبيد الله بن الحسين وسائر الفقهاء: أما العدة فلا يلزمه فيها شيء لأنها منافع لم يقبضها في العارية لأنها طارئة، وفي غير العارية: أشخاص وأعيان موهوبة لم تقبض، ولصاحبها الرجوع فيها "(٥) .
(١) فتح الباري ٥ /٢٩٠ (٢) الفتوحات الربانية على الأذكار النووية ٦/٢٥٩ (٣) البيان والتحصيل لابن رشد ٨/١٨، تحرير الكلام في مسائل الالتزام للحطاب ص١٥٤، شرح السنوسي على صحيح مسلم ٦/١١٨، المبدع في شرح المقنع ٩/٣٤٥، شرح المجلة للأتاسي ١/٢٣٩ (٤) العقود الدرية في تتنقيح الفتاوى الحامدية ٢/٣٢١ (٥) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد ٣/٢٠٩