بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد،
أرى أننا نستمر في بحث هذا الموضوع حتى إن شاء الله ننتهي منه بخير، لأن الموضوع هذا أصبح الآن موجودا، وموجودا الآن في جميع المستشفيات، فكل مستشفي من المستشفيات يوجد فيه غرفة للإنعاش وتركيز العناية. والمرضى والمصابون بالحوادث كثيراَ ما يدخلون فيه منهم من يخرج سليما ومنهم من ينتهي أجله بهذا نعرف أن أجهزة الإنعاش هذه أصبحت لها فائدة وفائدة واضحة. وبناء عليه فإني أرى أن نستمر فيه وحتى ننتهي منه إلى شيء، هذه نقطة.
النقطة الأخرى: أن أجهزة الإنعاش هذه والحمد لله ونحن مسلمون نعلم أنها لا تقدم الحياة ولا تؤخر فما هي إلا سبب من الأسباب كالأدوية. فكوننا وضعنا أجهزة الإنعاش وامتد مثلا المريض في حياته أشهرا أو سنين أو أياما ليس معناه ان حياته انتهت بوجود الحادث الذي صار عليه أو بوجود الجلطة التي أصابته وإنما معناه أن الله سبحانه وتعالى قدر له هذه الحياة التي لا نعلم متى تنتهي بوجود هذه الأسباب، فخالق الأسباب خالق المسببات. والله تبارك وتعالى قال: {فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (٨٣) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (٨٤) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ (٨٥) فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (٨٦) تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} لكن هذا أنا لا أعرف كلام الأطباء في تقدم موت المخ على القلب أو تقدم موت القلب على المخ وبقى يضخ ساعات أو دقائق أو أياما ولكنني أعرف أن الموت شرعا هو مفارقة الروح للجسد، هذا هو الموت الشرعي، الموت الشرعي أن الروح التي لا نعلم كنهها، الله يعلمها سبحانه وتعالى مفارقتها للجسد هو الموت الحقيقي، وهذا الموت هو الذي تترتب عليه الأحكام الشرعية.