المتر محدد بمائة سنتيمتر، ولا يقبل أحد أن أخرج على الناس غدًا لأقول لهم: اليوم المتر مائة وخمسة أو مائة وعشرة. ولا يقبلون أن أخرج عليهم بعد غد لأقول: لهم اليوم المتر خمسة وتسعون سنتيمترا، لا يقبل أحد، بل يضربون على يد من يخرج للناس يقول: الكيلو اليوم تسعمائة وخمسون جرامًا وغدًا ألف وخمسون جراما، ولكن أمكن للتلاعب في النقد أن يقبل الناس أن مقياس السلع يزيد وينقص، لذلك يظل الإسلام يقدم حلا للبشرية المعاصرة، كما قدم دوما حينما يقول: إن الأصل النقدان، هما النقدان الذهب والفضة، وإذا وجدت عملة ورقية فهي تسند أو تقاس إلى غطاء ذهبي في ذلك. هذه هي القضية التي سارت عليها أكبر معركة بين مدرستين كبيرتين في العالم المعاصر المدرسة الفرنسية والمدرسة الأمريكية، ودافع ديجول بشدة على قضية الغطاء الذهبي، ولكن أمريكا تمكنت أن تجر العالم إلى أن يكون غطاؤها هو الدولار وتلعب بالدولار كما تشاء، فتسقط مداخيل شعوب ودول وتزيد متى شاءت.
فإذا نحن نملك حلاً وفقًا لما استمعنا من عرض آراء السابقين، ووفقًا للعرض القيم في تحرير موضع النقاش الذي قدمه السيد رئيس المجمع، أن نعود إلى النظر في العلية، ونؤكد على فكرة غالبية الثمنية على التعبير الذي لم يرغبه أستاذنا ابن بيه، ولكن أيضًا نقول، إنها علة قاصرة على الذهب والفضة، ولابد أن تقاس إليها النقود من جديد. أما أن انجررنا وراء علمية الأوراق النقدية في تاريخ الفكر سننجر إلى قضية الاختزان، والاختزان هو الذي أسس عليه فكرة سعر الفائدة وإباحة الربا، هذه هي القضية من وجهة النظر الحديثة والمعاصرة، وما أعتقد أنه يمكن للإسلام أن يقدمه إلى العالم المعاصر، وشكرًا.