للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشيخ عبد الله بن بيه:

سيدي الرئيس: لأنك لم تسمع بواعث الآخرين ذكرت بواعث الطرفين.

الرئيس:

لا؛ لأني قرأته، قرأت بحثكم ليس جديدًا عليّ أنا قرأته.

الشيخ إبراهيم الغويل:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

بعد أن استمعنا إلى تحرير موضوع المناقشة من السيد رئيس المجمع، ثم استمعنا لتصفح آراء الأقدمين في هذا البحث القيم من الشيخ ابن بيه، أعتقد أنه قد يكون من المناسب أن نلم ولو إلمامًا بالتصور العصري لقضية النقود الورقية بالذات تعرض في مجالين: تعرض في مجال تاريخ النقود، وتعرض في مجال وظائف النقود.

في تاريخ النقود بدأت النقود أصلا بالذهب والفضة، ثم انتقلت إلى معادن أقل من ذلك، ثم إلى الورق، وهذا ينتظمه قانون يعرف بقانون " جريشم " الذي يقول الانتقال من الجيد إلى الرديء.

وظائف النقود حينما كانت النقود تقوم على الذهب والفضة، وهما كما استمعنا في الأصل هنا العلة أو المحددون للثمينة في العالم، وفي تاريخ الإنسانية لم تكن أمامنا هذه المشاكل التي استمعنا إليها هذا الصباح حول قضية التضخم والانكماش؛ لأن النقود كانت في ذلك الوقت عبارة عن مقياس للسلع ووسيلة تبادل، حينما أضيفت قضية الاختزان، وهي التي حاربها الإسلام في منع اكتناز الذهب والفضة، بدأت البشرية تنظر إلى مرحلة جديدة غريبة، وهي التي يبدو لي أنها كانت مطروحة في الورقة الأساسية، قضية الاختزان مكنت للنقود مكانًا خاصًا، بحيث أصبحت لها وظيفة جديدة لم تعرفها البشرية قبل ذلك. فهي في الأصل مقياس للسلع، وأداة للتبادل، ومنع أن تكون وسيلة للاختزان، على التطور المعاصر والحديث أصبحت وسيلة اختزان، وأصبحت هذه هي العامل المهم، ولذلك لجأوا إلى قضية السبائك الذهبية بداية، ثم لجأوا إلى قضية الغطاء الذهبي الذي يوجد في المصارف، ثم أخيرًا هذا في السبعينات الآن أو أواخر الستينات، تمكنت أمريكا أن تلغي الغطاء الذهبي، وبالتالي لم يعد هناك مرجع ذهبي تقاس إليه النقود، فأصبحت الوسيلة التي كانت أساسا مقياسًا للسلع قابلة لأن تزيد وتنقص.

<<  <  ج: ص:  >  >>