للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإذا كان الأمر على ما ذكرت، والإمام مالك يصرح بالكراهة، ومن أصول مذهبه هي قيام حكم بين حكمين، والأئمة الآخرون لا يكرهون، فإن المسألة فيما يبدو مسألة كراهة، والكراهة حكم من الأحكام الشرعية يجب أن يعاد إلى حياة المسلمين العملية في بيوعهم وأنكحتهم، فيمتاز أهل الورع عن غيرهم، ويترك لدى الحاجة مندوحة عن ارتكاب الإثم السافر، إلا أنها كراهة شديدة؛ كراهة تحريم، والله سبحانه وتعالى أعلم. ومذهبي في الحقيقة هو التوقف؛ لأننا لا يمكن أن نلغي مرة واحدة أقوال الأئمة بسبب علة مظنونة. هذه العلة قد تكر على أصلها بالإبطال، بحيث لو قلنا: إن الثمنية هي العلة، وإن الذهب والفضة لم يعودا الآن أثمانا للأشياء، معنى ذلك: إن الربا يبطل فيهما، والربا لن يبطل فيهما إلى قيام الساعة؛ لأنه هو موضوع النص، ولأن الإجماع وقع على ذلك، فكيف نقول بعلة تكر على أصلها بالبطلان، هذا لا يمكن مطلقًا. الله سبحانه وتعالى أعلم.

الرئيس:

شكرًا، في الواقع أن الذي يقرأ كلامكم يا شيخ أو يسمعه، فيكاد يقطع عن رأيكم أن العلة هي مطلق الثمنية، والتوقف سمعناه سماعًا فقط، هذا الذي يظهر؛ لأنه واضح الاتجاه في البحث هذا.

<<  <  ج: ص:  >  >>