{وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا}[مريم: ٦٤] أخرجة البراز في مسنده والحاكم من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وقال: إسناده صالح.
والأصل الثاني: هو شبه النقود الورقية بالعين لوجود علة مظنونة وحكمة مقدرة، وقد أجمل الفخر الرازي حكمة الربا في أربعة أسباب:
أولها: أنه أخذُ مال الغير بدون عوض.
ثانيهما: إن في تعاطي الربا ما يمنع الناس من اقتحام مشاق الإشغال في الاكتساب؛ لأنه إذا تعود صاحب المال أخذ الربا خف عليه اكتساب المعيشة، فإذا فشى في الناس أفضى إلى انقطاع منافع الخلق؛ لأن مصلحة العالم لا تنتظم إلا بالتجارة والصناعة والعمارة.
الثالث: أنه يفضي إلى انقطاع المعروف بين الناس بالقرض.
الرابع: أن الغالب في المقرض أن يكون غنيًا وفي المستقرض أن يكون فقيرًا، فلو أبيح الربا لتمكن الغني من أخذ مال الضعيف. وعلله الشيخ ابن عاشور بأنه حكم معلل بالمظنة.
إن كثرة العلل قد تدل على صعوبة التعليل، وفي التعليل بالمظنة خروج من المأزق، وكل ذلك يدل على صعوبة مركب القائسين وتوجه وجه حكم بين حكمين؛ لاشتباه الشبه في أوجه السالكين. فالشبهة تنشأ عن أسباب، منها: كون النص خفيًا، وورود نصين متعارضين، ومنها: ما ليس فيه نص صريح، وإنما يؤخذ من عموم أو مفهوم أو قياس، فتختلف أفهام العلماء في هذا كثيرًا. هذا كلام ابن رجب الحنبلي.
ومعلوم إن موضوعنا لا يوجد فيه نص خفي أو ظاهر، فضلاً عن وجود نصين متعارضين، فهو بالطبع من النوع الثالث الذي يؤخذ من القياس، وقد اختلف فيه العلماء، فهو إذن شبهة، فما هو حكم الشبهة؟ وقد فسر الإمام أحمد رحمه الله تعالى في أحد قوليه الشبهة بأنها منزلة بين الحلال والحرام. وقال الماوردي: هي المكروه بين الحلال والحرام، والقول لابن رجب في جامع علوم الحكم، الماوردي لأنه عقبة بين الحلال والحرام، ذكر ذلك الشبراخيتي في شرحه على الأربعين النووية.