للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إذا كان بيع هذه النقود بعضها ببعض أو بالذهب والفضة يدخلهما الربا، كما يدخل في الذهب والفضة، أو لا يدخل فيهما الربا إلا ما يدخل في العروض، فما هو الحكم في هذه المسألة؟ هذه المسألة رأيت أن للعلماء فيها موقفين، قسمت مواقف العلماء إلى موقفين:

الموقف الأول: يتمثل في انتفاء الربوية، وقد يختلف معتنقوه في التعبير عنه بسبب اختلاف مشاربهم ومذاهبهم، بين مانع للقياس مكتفيًا بالنص، وهذا ما لم تشيروا إليه يا سيادة الرئيس، وهو موقف موجود كأساس في سائر الأصناف، وبين من لا يتخذ هذا الموقف المبدئي فهو يجيز القياس، إلا أنه ينفي وجود علة في هذا المكان بالذات، أو يعترف بوجود علة فيه غير أنه يدعي فيها القصور. واختصارا للبحث فإننا نجعل تحت هذا الموقف من يعتبرها كالفلوس، وهو ينفي الربوية عن الفلوس، ومن يجعلها كالعروض لأنه يثبت للفلوس نوعًا من الربوية لا يخضع لعلة الثمنية. أما الظاهرية فإن موقفهم ينسجم مع مذهبهم الذي يرفض القياس، ويرى في النصوص كفاية للقضايا المتجددة، ولهم ما لهم وعليهم ما عليهم. وقد نحا منحى الظاهرية في هذه المسألة جملة من العلماء، فمن السلف طاوس وقتادة وعثمان البتي وأبو سليمان. كما حذا حذوهم ابن عقيل من الحنابلة وأبو بكر الباقلاني من المالكية والأخير عن ابن رشد في البداية واللخمي أيضًا من المالكية عن أحمد بن علي المنجور في شرحه القواعد.

<<  <  ج: ص:  >  >>