المسألة الأولى: تتعلق بحكم طبع النقود الورقية، وقلت: إن الجواز يخضع لضوابط تمنع إنزال الضرر بالناس لحديث ((لا ضرر ولا ضرار)) ، وسقت على ذلك جملة من الأدلة. ختمت هذه المسألة الأولى بقولي: إلا أن ضابط الجواز هو ما ذكرناه سابقًا من عدم إلحاق الضرر بالناس في ممتلكاتهم ومعاملاتهم وعدم بخس أشيائهم، وتعريض اقتصادهم للفوضى والاضمحلال. فالأصل الجواز فيما سلم من ذلك، خصوصًا إذا عري عن سبب يجعل شبهة التحريم قائمة كنيابة النقود الورقية عن العين الغائبة، مما يؤدي إلى الصرف المؤجل، ومع ذلك فنحن نشاهد فوضى نقدية تتلاعب بأموال الناس، وتحيل أرصدتهم إلى أوراق من الكاغد لا قيمة لها، مما يجعل جوازها خاضعًا للقاعدة الشرعية المتمثلة في أن الحاجي ينزل منزلة الضروري كالإجارة، حيث خالفت القياس لورود العقد على منافع معدومة. فالحاصل أنها إذا لم تترتب عليها أضرار اقتصادية فهي جائزة.
هذا أولاً في مسألة جواز طبع النقود الورقية.
المسألة الثانية: تتعلق ببيع هذه النقود بعضها ببعض، هل يدخله الربا؟