الحل الثالث: هو رعاية قاعدة المثلي والقيمي في النقود، مع التأصيل والترجيح: وهو حل يقوم على اعتبار أن الأصل في النقود الورقية هو رعاية المثل، ولكن إذا وجد انهيار لعملة ما، أو غبن فاحش أو هبوط حاد في قيمته، فإن المثلية تنتهي لتحل محلها رعاية القيمة، وقد وجدنا لذلك نصوصًا للفقهاء في أن معيار المثلية هو تحقيق العدالة، ولذلك قمنا بالتعرف على ما قاله الفقهاء في معظم أبواب الفقه، فوجدنا أن ديدنهم هو تحقيق العدالة، ولذلك يختلف المثل من باب إلى آخر، وكذلك وجدنا أن الفقهاء ينصون على أن الذهب إذا دخلته صنعة رفعت من قيمتها، فلا يرد بالمثل عند هلاكها في أيدي من يضمن، بل يرد بقيمته، وكذلك الأمر في حالة التعييب ونحوه، كما أن هذا الرأي يلاحظ حقيقة النقود الورقية ويأخذ بالوسط، فلا هو يلغي نقديتها – ولذلك تجب فيها الزكاة، ويجري فيها الربا – ولا هو يجعلها مثل الذهب والفضة في كل الأمور.
ويقول الدكتور أحمد عبده:" كذلك يعتبر الكثيرون أن الوظيفتين الأوليين للنقود (وهما وسيط للتبادل ومقياس للقيم) وظائف أصلية، أما الوظيفتان الأخيرتان (أي مخزن للقيم ومعيار للمدفوعات الآجلة) ، فتعدان وظائف مشتقة "(١)
ثم إن مفهوم النقود اليوم واسع جدًا، حيث يشمل النقود السلعية، والمعدنية، والمساعدة، والورقية، والمصرفية، وظهرت الآن في أوروبا نقود أخرى مثل نقود البلاستيك، فكلها نقود مع أن أكثرها لا تؤدي جميع الوظائف التي كانت تؤديها النقود المعدنية (٢)
يقول الأستاذ حمدي عبد العظيم:" إن النقود المعدنية (الذهب والفضة) لا تستخدم فقط كوسيلة للتبادل، وإنما تستخدم كذلك كمخزن للقيمة، وكمعيار للمدفوعات الآجلة، وذلك خلافًا لما هو عليه الحال في الاقتصاديات غير الإسلامية التي أدت فيها النتائج السيئة المترتبة على عدم وجود غطاء للعملة، وما يتبعه من حدوث أزمات مختلفة إلى مجرد الاقتصار على وظيفة واحدة للنقود، وهي كونها وسيلة للتبادل "(٣)
(١) د. أحمد عبده، الموجز في النقود والبنوك، ص ٢١. (٢) المصادر السابقة نفسها. (٣) د. حمدي عبد العظيم، السياسات المالية والنقدية في الميزان، ص ٣٤٢.