للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي نظري أن نظام النقود اليوم – ولاسيما النقود الورقية – نظام خاص لا يمكن إجراء جميع الأحكام الخاصة بالنقود المعدنية (الذهب والفضة) حتى ولا الفلوس عليها – كما ذكرنا – فهو نظام خاص جديد، لابد من أن نتعامل معه على ضوء نشأته وتطوره وغطائه، وما جرى عليه، ومن هنا فما المانع من أن نقره كوسيط للتبادل التجاري، ولكنه مع ذلك نلاحظ فيه قيمته، ولا سيما عند تذبذبه وانهياره، ونربطه إما بالذهب، أو بسلة السلع – كما نذكر فيما بعد – وبذلك أخذنا بإيجابياته، وطرحنا سلبياته، وهذا الحل هو الحل الأمثل في نظري إلى أن يعود نظام النقدين، الذهب والفضة، أو يصلح نظام النقد الدولي.

فقدْ فَقَدَ النقد الورقي الحالي كثيرًا من وظائفه الأساسية، فلم يعد – مثل السابق – مقياسًا للقيم، حتى في الغرب الذي نشأ فيه، ولا مخزونًا للثروة، حيث إن الكثيرين يخزنون ثرواتهم بغيره، أو بالعقارات ونحوها، ولذلك حينما تظهر بادرة حرب، أو مشكلة سياسة خطيرة يقدم الناس – ولاسيما في الغرب – على شراء الذهب، فترتفع أسعاره (١)

فقيمة نقودنا الحالية تكمن في قدرتها الشرائية – كما ذكرنا – ولذلك يقول الإمام السرخسي قبل عدة قرون: " إنما المقصود المالية، وهي باعتبار الزواج في الأسواق " (٢)

وقد أكد ذلك بعض الاقتصاديين المعاصرين، يقول أحدهم: " النقود حق مالي تتحد قيمتها بالقيمة الاقتصادية لموضوع هذا الحق، وتزيد قيمتها حسب قوتها الشرائية التي تتبع الإنتاج القومي، وهكذا فإن قيمة النقود هي قيمة مشتقة من قوة الاقتصاد وحجم الإنتاج، ولذلك فالنقود هي حقوق على اقتصاد الدولة التي تصدرها، وهي حقوق ومديونية من نوع خاص تتميز بقابليتها للتداول (السيولة) "، ثم انتهى الباحث إلى أن النقود ليست مثلية، " وأن من يسترد نقوده بعد فترة فإنه لا يسترد نفسي الشيء، وإنما يتعلق حقه باقتصاد وإنتاج جديد" (٣)


(١) المصادر السابقة نفسها.
(٢) المبسوط: ١٤ / ١٦.
(٣) د. حازم الببلاوي في بحثه حول النقود. ونحن لسنا معه في حكمه العام على النقود بأنها ليست مثلية.

<<  <  ج: ص:  >  >>