للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١- بصمات الأصابع:

من الحقائق الثابتة أن شكل بصمة أي أصبع من أصابع الإنسان لا يتغير رسمها على الإطلاق ومدى الحياة، فقد يتغير حجم البصمة بنمو الجسم، ولكن شكل خطوطها ورسمها وما بها من مميزات يبقى ثابتا، كما أنه قد ثبت أنه لا يوجد بين ملايين البشر شخصان تتماثل بصمات أصابعهما، وهذه هي الحقيقة التي تضفي على البصمات أهميتها.

هذه الخطوط البارزة تكون دائما في حالة رطوبة لما تفرزه غدد العرق المنتشرة بسطحها من مواد دهنية تحوي الماء وبعض الأملاح، فإذا ما وضع الإنسان يداه أو أصبعه على جسم آخر فإن أثره ما بالخطوط من إفرازات يبقى على سطح هذا الجسم متخذا شكل الخطوط بالتحديد فيقوم المعمل الجنائي برفع هذه البصمات ومضاهاتها مع بصمات أصابع المتهم.

وقد عمل القضاء على اعتبار أثر البصمة في مكان الجريمة قرينة على مساهمة الشخص في الجريمة، فلا تثريب على القاضي إن هو اعتبر البصمة دليلا لإدانة المتهم وذلك إذا لم يستطع تفسير وجود بصمته في مكان الجريمة تفسيرا معقولا يقتنع القاضي باستبعاده كدليل (١) .

وبالرغم من أن القاضي في المواد الجنائية له الحرية الكافية في تكوين قناعته إلا أن محكمة الاستئناف في السودان قد قضت بأن اعتبار البصمة وحدها في إدانة المتهم من غير وجود أدلة أخرى تعضدها لا يجوز وقد ذكرت المحكمة في قضية حكومة السودان ضد (فخري فتحي) تعليلا لهذا القول: إن المحكمة لا تنكر أهمية البصمة وموافقتها لبصمة المتهم، ولكن الشك يدور حول ما إذا كان المتهم هو الذي قام بكسر المنزل، وقام بارتكاب جريمة السرقة، فهذه أشياء تحتاج إلى دليل آخر (٢) .


(١) التحقيق والبحث الجنائي، عبد الكريم درويش، ص١٨٤؛ مبادئ الإجراءات الجنائية، رؤوف عبيد، ص٦١.
(٢) مجلة الأحكام القضائية السودانية لسنة (١٩٦٧م) ، ص١٠٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>