أما إن دفعه المشتري تطوعًا من عنده فلا بأس به، قال العلامة قاسم بن ناجي رحمه الله:" ظاهر كلام الشيخ أن التطوع بالنقد جائز، وهو كذلك "(١) .
ورد التصريح بجملة هذه الأحكام في كتب المذهب المعتمدة.
قال العلامة الزرقاني في شرحه على خليل:" (و) فسد بيع الخيار (بشرط نقد) لثمنه، وإن لم يحصل بالفعل على المعتمد لتردده مع حصوله بشرط بين السلفية والثمنية، ولكون الغالب مع شرطه حصوله، فنزل الغالب – وإن لم ينقد فيه حتى مضى زمن الخيار – منزلة الموجود المحقق، وظاهر المصنف الفساد ولو أسقط الشرط، وهو كذلك. . . "(٢) .
هذا موضع اتفاق بينهم، تواترت بهذا نصوص المتقدمين والمتأخرين من هذا ما ذكره أبو عبد الله محمد بن أبي زيد القيرواني بقوله:" ولا بأس ببيع الشيء الغائب على الصفة، ولا ينقد فيه بشرط إلا أن يقرب مكانه، أو يكون مما يؤمن تغيره من دار، أو أرض، أو شجر فيجوز النقد فيه "(٣) .
يستشهد المالكية لصحة هذا الحكم بما ورد في المدونة في مواطن عديدة بعناوين متعددة منها:
" في اشتراء سلعة غائبة، أو وصفت له فيريد أن ينقد فيها، أو يبيعها من صاحبها قبل أن يستوفيها، أو من غيره ".
جاء التمثيل والتوضيح للموضوع الأول في هذا العنوان بقوله:" قلت: أرأيت إن اشتريت سلعة، أو حيوانًا قد رأيت ذلك قبل أن أشتريه، أو اشتريت ذلك على صفة وهم في موضع بعيد مثل المدينة من مصر، أو برقة من مصر أو من إفريقية أيصلح لي فيه النقد في قول مالك؟ قال: لا "(٤) .
يعلل المالكية عدم جواز نقد الثمن في مثل هذا العقد لما يتوقع من تغير المبيع، أو هلاكه بسبب غيبته وبعده.
(١) المصدر السابق: ٢ / ١٣٤. (٢) شرح الزرقاني على متن سيدي خليل، ٥ / ١١٤. (٣) الرسالة الفقهية، ص ٢١٦ (٤) الإمام مالك بن أنس، المدونة الكبرى رواية سحنون عن ابن القاسم، الطبعة الأولى، بيروت: دار الفكر، عام ١٣٩٨ هـ - ١٩٧٨ م: ٣ / ٢٥٩.